تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الوجه الرابع : التمسّك بأصالة الاشتغال ، بدعوى أنّ الصلاة بالعربيّة ممّا يعلم معها بالبراءة وتفريغ الذمّة ، بخلاف غيرها ؛ فإنّه لا يقين بالبراءة معه ، ومن ثمّ فمقتضى قاعدة الاشتغال لزوم الإتيان بالعربية تحصيلًا لفراغ الذمة . وقد أفاد هذا الوجه صاحب الجواهر في مباحث التشهّد . والجواب : أولًا : بعدم وصول النوبة إلى الأصل العملي بعد تماميّة الإطلاقات والعمومات لهذه الأذكار بشمولها لمطلق اللغات ، وهذا إشكال مبنائي ، فكما أنّ من نطق بالفارسية أو التركية أو الأمازيغية ترجمة صيغة البيع بالعربي ، صدق عليه أنّه باع ويشمله إطلاق من باع ، كذلك من قال بالفارسيّة أو التركية أو الأمازيغية ترجمة ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) ، صدق عليه أنّه سبّح الله وحمده ، فما الفرق بين الاثنين غير مجرّد اعتيادنا على العربيّة في مجال الأذكار الدينية ؟ ! فلابدّ من إثبات أنّ قوله لنا : قولوا : كذا وكذا في الصلاة ، قد أخذ فيه قيد العربيّة ، حتى نُجري أصالة الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني في المقام . وثانياً : بعدم وصول النوبة لأصالة الاشتغال ، فإنّ المورد من موارد الشك في خصوصيّة زائدة ؛ لأنّنا نعلم بوجوب الإتيان بالألفاظ في الصلاة ، ونشكّ بلزوم إتيانها بلغة خاصّة ، أو نعلم بها ونشك في لزومها على غير العربي ، فالمورد من موارد أصالة البراءة ، سواء جعلناه من حالات الشك في قيد التكليف أو من حالات دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، ومعه فلا مورد لإجراء أصالة الاشتغال ، بعد احتمال أنّ يكون قوله لنا : قولوا كذا وكذا يراد منه أصل المضمون ، وبأيّ لغة ، لا خصوصيّة العربيّة ، لكونه عربيّاً ، فبيّن إرادته المضمون بلغته . ولعلّه لكلتا المناقشتين اللتين ذكرناهما رفض السيد تقي القمّي في ( مباني منهاج الصالحين ) الاستدلال بأصالة الاشتغال في المقام .