فليس بحجّة ، كما أنّ الخبر الآخر قد ورد من غير طرق الإماميّة .
الناحية الثانية : إنّ أقصى ما يفيد هو أنّ عدم ذلك يوجب كون الصلاة غير موجزة ، لا غير صحيحة ، فالرواية ليست بصدد بيان الصلاة الصحيحة من غيرها ، بل الموجزة الأتمّ من غيرها ، فلا يتصوّر جريان قاعدة : صلّوا كما رأيتموني أصلّي هنا ؛ بداهة أنّ هناك مستحبات كثيرة ، لا شك في إمكان إتيانها بين التكبير والبسملة . وقد ارتضى روح هذه المناقشة السيدُ الخوئي ، وأضاف إلى ذلك السيد الحكيم بظهورها في جواز غير هذه الصورة لمن لاحظ فقرة الرواية .
الناحية الثالثة : ما أشار إليه السيد محسن الحكيم ، من أنّ خطاب : صلّوا كما رأيتموني أصلّي ، لا يمكن أن يشتمل تمام خصوصيّات صلاته الزمانية والمكانيّة والحالية و . . بل يراد منها بعض تلك الحالات لا محالة ، وحيث إنه لم تتعيّن تلك الحالات لنا ، فيكون الدليل مجملًا لا يرجع إليه هنا .
وأورد السيد الخوئي على هذه الملاحظة بأنّ المقدار الذي واظب عليه الرسول من الصلاة في كافّة الحالات يكون هو المراد من الرواية ، وحيث إنّ هذا المقدار - أي المواظب عليه - معروفٌ لدينا مضبوطٌ ، أدّى ذلك إلى رفع الإجمال عن الرواية بما في ذلك دلالتها على التكبير .
وهذا الإيراد من السيد الخوئي جيّد ، غير أنّه غير كافٍ في المقام ؛ فإنّ مجرّد المواظبة دون نفي الاحتمالات الخارجيّة ( غير الدينية ) التي قد تفرض المواظبة ، لا تفيد شيئاً ؛ فإنّه قد واظب رسول الله على الصلاة مرتدياً لباسه العربيّ الخاصّ ، وواظب عليها وهو يتنفّس و . . والخصوصيات التي واظب عليها رسول الله في صلاته دون غيرها يتمّ فيها الكلام ، أمّا ما واظب عليه مما يواظِب عليه حتى خارج الصلاة كالتكلّم بالعربية للإنسان العربيّ ، فلا يظهر أنّه واضح المشموليّة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 281
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٨١