وقد استدلّ كلا الطرفين هنا بعدّة أدلّة ليس بينها نصّ واحد صريح بأنّه يجب عليكم تعلّم العربية أو يجب عليكم الصلاة بالعربية أو لا يجب ، وإنّما هي قواعد وعمومات وانصرافات وارتكازات كما سوف نرى ، ويهمّنا منها ملاحظة أدلّة اللزوم ، وهي عديدة بعضها واضح الضعف فنتجاهله ، وأهّمها ما يلي :
الوجه الأوّل : التمسّك بالإجماع الإسلامي على القضية ، بدعوى أنّه قلّت مسألة في الفقه تمّ التوافق عليها كهذه المسألة - على المستوى الإسلامي عموماً - وهذا الوضوح يكفي دليلًا على المطلوب ، كما أشير إليه في كلمات المحقّق النجفي والسيد محسن الحكيم والسيد الخوئي وغيرهم .
إلا أنّ هذا الوجه يناقش :
أولًا : إنّ صغرى الإجماع الإسلامي غير واضحة ، بعد ما نسب - بل صرّح به في التذكرة - إلى أبي حنيفة وأصحابه الخلاف في القضية كما تقدّم . نعم الإجماع المذهبي الإمامي قد يقال بتماميّة عدم وجود خلاف في المسألة .
ثانياً : إنّ هذا الإجماع محتمل بل مظنون المدركيّة ، فقد وقع الجدل بين المسلمين السنّة أنفسهم في القضيّة ، واستشهد كلّ واحدٍ منهم بآيةٍ قرآنية ، وقد سجّلت في كلمات الكثير من فقهاء الإماميّة جملة من الأدلّة سنلاحظها ، وبعضها مما يمكن ادّعاء كونه سبب الفتوى عند الكثيرين ، ومع وجود أكثر من عشرة أدلّة مدوّنة مصرّح بها في كلمات العديد من الفقهاء ، كيف يمكن افتراض أنّه إجماع تعبّدي ؟ ! بل هو عند طائفتي المسلمين مدركيٌّ غير واضح الحجيّة ( وسيأتي التعليق على الاستدلال بالسيرة المتشرّعية بعون الله ) .
الوجه الثاني : التمسّك بفكرة توقيفيّة العبادات ، وذلك بأن يقال بأنّ أقصى ما وصلنا حول عبادة الصلاة هو تلك الأذكار باللغة العربية ، وحيث إنّ العبادة
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 274
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٧٤