تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
يُشار إلى أنّ بعض فقهاء أهل السنّة ذهب إلى مفطّرية الغيبة ، فقد نقل النووي في ( المجموع 6 : 356 ) أنّ الإمام الأوزاعي قال ببطلان الصوم بالغيبة وأنّه يجب قضاؤه . كما نقل صاحب ( مواهب الجليل 3 : 371 ) أنّ إفساد الصوم بالغيبة محكيٌّ عن سفيان وعن مجاهد . المحاولة الثانية : وهي المحاولة التي تبدو لي وأرجّحها هنا ، وتعدّ مكمّلًا لما تقدّم ، وهي ترى أنّ ما يدلّ من هذه الروايات ( وليس كلّها دالّ على البطلان بالغيبة ، بل بعضها دالّ على التشديد على الصائم أن لا يغتاب ولا يشتم ولا يكذب . . وهذا غير بطلان الصوم بهذه الأمور ) . . إنّ ما يدلّ من هذه الروايات - على قلّته العددية - ضعيف السند ، فلا يعتمد عليه ، لا سيما بناء على حجيّة خصوص الخبر المطمأنّ بصدوره ، لا سيما بعد عدم وجود أيّ مؤشر على أنّ المتشرّعة في عصر النصّ ، فضلًا عن جمهور الفقهاء ما بعد عصر النصّ ، كانوا يبنون على هذا الأمر ، فلو كانت الغيبة ناقضةً للوضوء أو مبطلةً للصوم لظهرت أسئلة في هذا الموضوع ؛ لكثرة الابتلاء بالغيبة للصائمين ولغيرهم ، مع أنّنا لا نجد عيناً ولا أثراً لأيّ سؤال من المتشرّعة في هذا المجال ، وهذا ما يشكّل : أ - إمّا قرينة على ضعف صدور هذه الأحاديث القليلة ، بحيث يكون مضمونها مكذوباً بشهادة هذا المعطى التاريخي مع ضعف سندها ، أو سند أغلبها . ب - أو قرينة على أنّ فهم هذه الروايات في سياق المبطليّة الفقهية غير صحيح ؛ إذ لو كان صحيحاً لناسب ظهور فضاء من التساؤلات ، ولمّا لم يكن فيحصل لنا شكّ في فهم هذه الأحاديث وينعدم الوثوق بفهمنا الأوّلي لها ، وهو ما يفضي إلى تلاشي الظهور عندنا من النصّ فلا يكون حجةً من حيث الدلالة .