والنساء . نعم قد تكون فيه مشكلة تدليس لو قامت به النساء قبل الزواج بقصد الظهور غير الواقعي أمام الرجل الخاطب ، كما أنّ إظهار المرأة للوشم الذي يشكّل زينةً أمام الأجنبي فيه مشكلة أخرى كما هو واضح .
وقد وردت روايات آحادية بطرق الشيعة والسنّة وهي قليلة العدد وبعضها ضعيف السند ( وما في مصادر الإماميّة ضعيف السند ) في ذمّ الوشم للنساء ولعن المرأة الواشمة والمستوشمة ، وهي لو ثبتت يُفهم منها أو يتيقّن من ظهورها - بقرينة سائر الروايات - أنّه الوشم الذي يكون بقصد التبرّج أمام الأجنبي أو بقصد التدليس ، لا الوشم في حدّ نفسه ، لا سيما وأنّ الوشم قديماً وبين العرب كان في الغالب للوجه واليدين ونحوها مما يظهر عادةً للأجانب ، فلا يحرز الإطلاق هنا ، مع احتمال انصراف اللفظ للحالة الغالبة ، خاصّة مع بنائنا على كون القرينة التاريخية لها تأثير في الإطلاق كما حقّقناه مفصّلًا في كتاب ( حجية السنة في الفكر الإسلامي ) في فصل الحديث عن تاريخيّة السنة ، ولهذا نجد أنّ كلمات قدامي فقهاء أهل السنة ورد فيها الإشارة إلى الوجه واليدين ؛ لغلبة الوشم في هذه الأعضاء الظاهرة للغير عادةً .
وهذا الوشم ما دام تحت الجلد لا يشكّل حاجباً في الوضوء والغسل مهما كان كثيراً ، بل لو كان الإنسان على وضوء جاز له الوشم بأسماء الجلالة وأسماء الأنبياء أيضاً ، وإن احتاط في ذلك مطلقاً مثل السيد محمد رضا الكلبايكاني ، والاحتياط حسنٌ وله وجهٌ .
ويبدو من أنواع الوشم مؤخراً ما يتعارف اليوم عند النساء وبعض الرجال ( التاتو ) ، فإذا كان ضمن القيدين المذكورين - ترك الغش والتدليس ، وترك التبرّج بزينة في مواقع الظهور أمام الأجانب - فهو جائز ، كما أنّه إذا كان تحت
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 265
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٥