فئران في المنزل الذي تقيم فيه ، ولاحظت وجود براز هنا وهناك من مخلّفات تلك الفئران ، وتعيش هاجساً بخصوص طهارة المكان ، وهي بالأساس تعاني من الوسواس القهري منذ عشرين سنة وربما أكثر . ما الحكم الفقهي المناسب لحالتها بحيث تطمئن لطهارة المكان وتسير حياتها بشكل واقعي ومقبول ؟ ما القدر الكافي في تطهير المكان لمن في وضعها ؟ وما القدر المنهيّ عنه من الاحتياطات المذمومة التي عادةً ما يتّخذها الذين يعانون من مقدّمات الوسواس القهري ، بل يعانون منه بشكل مزمن منذ مدّة طويلة كما في حالتها الشخصيّة ؟
* يحكم بطهارة المكان إلا في الموضع الذي يكون فيه بول أو غائط من الفأرة ، وندرك ذلك بنحو العلم أو الحجّة الشرعيّة ، وهنا يكون التطهير برفع عين النجاسة وتطهير المكان مرّة بالماء الكثير ومرّتين بالقليل . ويبنى على الطهارة فيما عدا ذلك .
وأمّا حالة الوسواس التي يعاني منها بعض الناس فيجب علاجها من خارج الفقه أيضاً ، وذلك أنّ علاج هذه الحالات التي تصاحب الموضوعات الدينية والشرعية يكون عبر سبيلين مجتمعين :
أ - السبيل الديني ، وهو رفع مستوى الوعي الديني بحيث يكتشف الذي يعاني من الوسواس أنّ الدين لا يريد هذا كلّه ، فنطلعه على قواعد التسهيل في الشريعة الإسلاميّة مثل قاعدة الطهارة والاستصحاب ( في بعض موارده ) وكثير الشك وحكم الوسواسي والبراءة وغير ذلك ، ونعلمه أنّ الله سهّل على عباده ، وأنّه يمكنه أن يعمل بقواعد التسهيل هذه ، والتي تغطّي مساحات واسعة من الفقه الإسلامي ، وهنا يأتي دور العلماء والمبلّغين والدعاة والخطباء والمدرّسين في تقديم صورة متوازنة للشريعة ، بدل خلق فضاء متشدّد يدفع بالإنسان إلى مزيد
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 263
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٦٣