تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
إلا مجرّد ردّ فعل استغرابي تجاه هذه الفتوى ، لا سيما بعض الفتاوى التي تكون في القضايا الاجتماعيّة وقضايا الحقوق . يجب التنبّه لهذا الموضوع قبل أن نستعجل العلم ، فإذا تنبّهنا له ، ومع ذلك حصل لنا العلم بعكس ما عند فتوى المرجع ، فهناك نعمل برأينا وما قطعنا به . وهناك ندرك أنّنا على يقين علمي وليس على رفض نفسي يوهمنا أنّنا على يقين معرفي عقلي ، فليلاحظ جيداً . ب - هل اليقين الذي حصل عليه الإنسان موضوعيٌّ له مبرّرات معقولة أم أنّه يقين ذاتي استعجالي لم ينشأ من دراسة متأنيّة للموضوع ؟ فبعض الناس - ونظراً لتراجع هيبة الفقه والفقهاء وتجربتهم في الحياة العامّة عند بعض الأوساط - يحصل أن يستعجل نقد فتوى ؛ لأنّه لم يعد يشعر أنّ الفتاوى تقف خلفها اجتهادات معمّقة ، حيث فَقَدَ الثقة بها وبمبرّراتها ، وفي هذه الحال التي يعيشها العديد من المطّلعين والمثقفين نجد أنّ هذا الشخص عندما يواجه فتوى ليست على مزاجه الفكري العام سرعان ما يقطع ببطلانها ، لا لأنه قام بدراسة لجوانب الموضوع أو راجع النصوص ، بل لأنه فَقَدَ الثقة بهذا الفقه ، فأصبح يُسرع في اتهامه والتجرّؤ عليه . فإذا أحرز الإنسان من نفسه أنّ يقينه الذي حصل له لم يكن يعاني من مثل هذه المشكلة بحيث كانت عنده المكنة للوصول الموضوعي لهذا الاستنتاج الذي وصل إليه بالعلم واليقين كما يقول ، فلا بأس بالعمل بما توصّل إليه . ولا أعني بذلك أنّه يجب أن يكون حوزويّاً ليكون يقينه موضوعيّاً ، فبعض الموضوعات لا تحتاج لأن يكون الإنسان قد درس في الحوزة ثلاثين سنة ليتوصّل إليها ، فقد يحصل أن تجد بعض المتابعين يمكنه التوصّل إلى نتائج في بعض الملفّات الفقهيّة