تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
وبيّنات بالرؤية في بلدكم ، بحيث كانت الرؤية ممكنةً عندكم وتمّت البيّنة على ذلك ، ففي هذه الحال يفتي الفقهاء بالعيد عندكم حتى لو لم يعلنوا بأنفسهم العيد في بلاد المشرق كالعراق وباكستان والسعوديّة ولبنان وقطر ؛ لأنّ العبرة برؤية الهلال ، والمفروض أنّه قد رؤي عندكم ، وأنتم تثقون بإعلان المفتي للعيد استناداً إلى ذلك لا إلى شيء آخر ، فليس معيار صيام الصائمين وإفطارهم هو ما يعلنه المرجع أو مكتبه الخاصّ كما قلنا مراراً ، بل العبرة بالمعيار الفقهي الذي اختاره المرجع في رسالته العمليّة ، فإذا تحقّق هذا المعيار عندكم أفطرتم العيدَ وصام هو في بلاد الشرق اليوم الأخير من شهر رمضان . نعم ، لو انعكست الصورة ، بحيث كان المراجع الكرام يسكنون في بلادٍ هي بالنسبة لبلدكم غربيّةً وأنتم بالنسبة إليها في الشرق ، واستهلّ الناس عندهم ولم تتمّ رؤية الهلال وادُّعيت الرؤية عندكم ، فبعض الفقهاء يتحفّظ عن إعلان العيد في بعض الحالات هنا ؛ إذ لو رؤي عندكم في بلاد الشرق لرؤي عندهم في بلاد الغرب ، والمفروض أنّهم استهلّوا وكان الجوّ غير غائم والرؤية أكثر إمكاناً ، ومع ذلك لم يُرَ عندهم ، فهذا يحقّق معارضة حكميّة لشهاداتكم في بلاد الشرق عند بعض الفقهاء ، ويمنع عن إعلان العيد في كلا البلدين ويسقط حجيّة البينات التي ادّعت الرؤية في بلاد الشرق ، إذ كيف رؤي في بلاد الشرق ولم يُر في بلاد الغرب ؟ ! هذا كلّه بصرف النظر عن بعض التفاصيل المتصلة بموقع البلد في شمال أو جنوب الكرة الأرضيّة أو بغير ذلك . أمّا إذا كان إعلان المفتي للعيد على أسس ومعايير يؤمن هو بها ويتبنّاها دار الإفتاء معه ، لكنّ هذه الأسس والمعايير لا يوافق عليها المرجع الذي تقلّدونه ، ففي هذه الحال لا مجال للحكم بالعيد عندكم حتى لو أعلنت الدولة العيد