تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحالة الثانية : أن لا يكون ما يضيفه الإمام عليه السلام جزءاً من حاقّ الدين ، بل هو حكم ولائي مصلحي زمني بحكم ولايته على الأمّة أو تطبيق لعنوان ثانوي مرحلي أو غير ذلك ، وفي هذه الحال يتفق الجميع على أنّ هذا ممكنٌ ، لكنّهم يختلفون في أنّ الأحكام الولائية للإمام هل تموت بموته أم أنّها مطلقة إلى يوم الدين ما لم يُلغها إمام بعده ؟ فعلى القول الأوّل ، تنتهي هذه الأحكام بوفاة الإمام العسكري ، فينبغي البحث عن موقف الإمام الثاني عشر ، فإن ثبت موقفه منها فبها ونعمت ، وإلا فالأصل عدم هذا الحكم . وأمّا على القول الثاني الذي ذهب إليه الشيخ المنتظري فتبقى هذه الأحكام خالدةً إلى أن يثبت محوها من قبل الإمام اللاحق . وما توصّلتُ إليه بنظري القاصر في بحثي في كتابَيَّ : ( حجيّة السنّة في الفكر الإسلامي : 503 - 569 ، ومبحث الاحتكار من كتابي دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 32 - 37 ) ، هو أنّ الدين قد اكتمل عند وفاة الرسول ، وأنّ أهل البيت لا يشرّعون في حاقّ الدين شيئاً ولا يكمّلون شيئاً ، وإنّما يبيّنون ما حكم به الرسول وخَفي أو ضاع أو تركته الأمّة ، ويطبّقونه على الموارد المختلفة الجديدة الحادثة بينهم ، ولهم إصدار أحكام ولائية زمنيّة غير خالدة بطبعها ، لكن يمكن الاستفادة منها من جهة مبرّر تشريعها لو فهمناه ، فكلّ حكم لم يثبت أنّه كان في العصر النبوي نأخذه من أهل البيت ، ويكون ثبوته عن لسان أهل البيت دليلًا على أنّه كان موجوداً في العصر النبوي ، أمّا ما ثبت أنّه ما كان موجوداً في العصر النبوي حتماً ولو من باب أنّه ( لو كان لبان ) ، فإنّ هذا يكشف إمّا عن بطلان الروايات التي جاءت منقولةً عن أهل البيت فيه ، أو على كون ما صدر عن الأئمّة ولائيّاً زمنيّاً . والله العالم .