النبويّ بحيث بيّنها النبيُّ للناس ، أو كانت الآية الكريمة دالّة عليه في لغة العرب وعرفهم كما يقول الكثير من علماء الإماميّة ، للزم أن يتمّ تداول هذا الموضوع بكثرة ، وتكثر فيه الأسئلة والابتلاءات في العصر النبوي والعلوي وصولًا إلى عصر الإمام الباقر ، فكيف لم نجد عيناً ولا أثراً جادّاً لذلك في هذه العصور ، رغم آلاف الروايات الفقهيّة المنقولة عن النبي ومن بعده وصولًا إلى الإمام زين العابدين عليهم السلام ؟ ! والموضوع ليس موضوع تفصيلٍ في فرعٍ فقهي في الخمس ، بل هو موضوع أساسيّ في مسألة الخمس في التشريع الإسلامي ، فكيف غابت الأسئلة وانعدمت الأجوبة من قبل المؤمنين وأهل البيت والصحابة والأصحاب في هذا الموضوع الحسّاس ؟ !
بل لو كان الخمس ضريبةً ماليّة ، لكان ذلك مكسباً للسلطة في وضع اليد عليه وإلزام الناس به . والقولُ بأنّه لأهل البيت - كما قال بعض العلماء - لا يضرّ ، فإنّ هؤلاء العلماء أنفسهم يقولون بأنّ السلطة قد صادرت أموالًا لأهل البيت مثل فدك وغيرها ، فكما تمّ تخريج تلك المصادرات ، كان يمكن للسلطة تخريج هذه نظراً لوفرة الأرباح التي تعود لخزانة الدولة في هذا المجال بما هو أضعاف عائدات فدك المالية وأمثالها ، فلو كان الخمس ثابتاً في أرباح المكاسب في العصر النبوي لاستغلّته الدولة والسلطة في حينه ، ولم يكن ليصعب عليها تخريج أخذه على تقدير أنّه ملك شخصيّ للنبي وأقربائه ، وهي - أي الملك الشخصي - نظرية محلّ نقاش كبير بين المتأخّرين من العلماء . كما أن خمس غنائم الحرب كان يفترض أن يرجع لأهل البيت ، ومع ذلك استطاعت السلطة أن تصادره مقدمةً تخريجاً فقهياً أمام الرأي العام .
بل لو أخفت السلطة الخمس وقضيّتَه من التداول للتضييق على أهل البيت ،
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 245
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٤٥