تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
بيان الأحكام للأمّة ، أو أنّ النبيّ تعمّد عدم البيان خوفاً من أخذ الحكّام بعده هذا الخمس الذي هو لأهل البيت عليهم السلام ، وغير ذلك . وهذه التخريجات وقعت موقع البحث بين العلماء المتأخّرين ، لأنّ هذه القضيّة حظيت باهتمام علماء القرن الأخير أكثر من غيرهم . النقطة الثانية : وأمّا أنّ الإمام يمكنه أن يضيف شيئاً إلى الدين ، فهنا توجد حالتان : الحالة الأولى : أن يكون ما يضيفه هو جزءٌ من حاقّ الدين الذي نزل على محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ، وإنّما لم يذكره الرسول لمصالح ، فتمّ تأجيل البيان إلى ما بعد وفاة الرسول انطلاقاً من قانون التدرّج في بيان الأحكام ، وهذه الحالة يوجد خلاف بين العلماء فيها : أ - فبعض العلماء قال بأنّ هذا غير ممكن ؛ لأنّ الدين قد اكتمل بيانه في العصر النبوي كما دلّ عليه الكتاب ونصوص السنّة ، وعليه فكلّ ما يقوله الأئمّة لابدّ من فرض أنّه كان موجوداً في العصر النبوي ولم يصلنا ، فبيّنه الأئمّة لنا ، فلو تيقّنا من عدم وجوده ، صار ذلك سبباً للتشكيك في صحّة الروايات التي تقول بأنّ الأئمة قالوا هذا الحكم ، أو فهمها بطريقة أخرى ككونها حكماً ولائيّاً زمنيّاً بحكم ولايتهم على الأمّة . ب - لكنّ بعض العلماء الآخرين قالوا بأنّ الله فوّض أمر الدين إلى أهل البيت ، وأنّ بعض الأحكام لم تبيَّن في العصر النبوي لمصالح ، فترك بيانها لعصر الأئمّة ، بل بعضها لم يبيّن بعدُ وسوف يبيّن في عصر الإمام المهدي ، ولا مانع من بيان حكم من الأئمة نجزم بعدم وجوده في العصر النبوي . وهذا النزاع هو ما يعرف بمسألة التفويض في الدين لأهل البيت ، وفيه بينهم اختلاف .