السلام ، قَالَ : قِيلَ لَهُ : كَيْفَ كَانَ يَعْلَمُ قَوْمُ لُوطٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ لُوطاً رِجَالٌ ؟ قَالَ : « كَانَتِ امْرَأَتُهُ تَخْرُجُ فَتُصَفِّرُ ، فَإِذَا سَمِعُوا الصَّفِيرَ جَاءُوا ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ التَّصْفِيرُ » ، وهي دالّة على أنّ التصفير مكروه ، والكراهة هنا أعمّ من التحريم ، فتفيد مطلق المرجوحيّة . ولا أدري ما علاقة كراهة التصفير بكون المواضعة بين امرأة لوط وقومه كانت بهذه الطريقة ؟
وعلى أيّة حال ، فالرواية تفيد كراهة التصفير ومرجوحيّته وعدم حُسنه ، فمن يعمل بخبر الواحد الثقة يمكنه الأخذ بهذين الحديثين والحكم بمرجوحيّة التصفير ، ولكنّني لا أؤمن بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فلا يثبت حكم شرعي من رواية أو روايتين أو ثلاث ولو كان بينها ما هو صحيح السند ، ما لم يصل الأمر حدّ الاطمئنان بالصدور .
3 - وأمّا الآية الكريمة :
( وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ )
( الأنفال : 35 ) ، فهي لا تفيد كراهة أو حرمة التصفيق أو التصفير ، بل تفيد النهي عن ذلك بجعل الصلاة تصفيقاً وعبادةً وصفيراً ، فالذمّ جاء لجعلهم الصلاة كذلك ، لا لنفس التصفيق والتصفير ، ولهذا تجد في كلمات بعض الفقهاء التعريض ببعض الصوفيّة بجعلهم ذكر الله وعبادته غناء وتصفيقاً وتصفيراً ورقصاً . وكذلك اعتبر الفقهاء الرقص والتصفيق منافيين للصلاة وموجبين لبطلانها ومحو صورتها ، وإن ناقش في إطلاق ذلك بعضهم من حيث ورود بعض الروايات الدالّة على الترخيص للمرأة في التصفيق للإشارة إلى شيء وهي حال الصلاة .
وعليه ، فالتصفيق والتصفير حلال شرعاً ، ما لم يلزم منهما محرّم ثابت الحرمة ، وتشخيص المصداق بيد المكلّف أو من له دراية بذلك .