تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الذي يلحق بالبدن كالطلاء الذي تضعه النسوة على أظافرهنّ ، فحكم بجوازه ، بمعنى أنّه لا يُبطل وجودُه الوضوءَ ، فهو ملحقٌ باليد ، وبين الحاجب المنفصل كالسوار والساعة في اليد لو كانتا تمنعان وصول الماء إلى ما تحتهما مثلًا ، فهذا لا يجوز عنده ، بمعنى أنّ وجوده يبطل الوضوء . أمّا دراساتي حول الموضوع ، والتي نشرت في كتابي المتواضع ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 3 : 193 - 228 ) ، فقد توصّلت إلى رأي يخالف الرأيين المتقدّمين ، فما خَرَجَت به هذه الدراسة هو التمييز في الحاجب بين ما يعدّ عرفاً - بحسب حجمه وسماكته - موجباً لعدم صدق غسل اليد ، وبين ما لا يعدّ كذلك : أ - ففي الحالة الأولى ( ما يكون الحاجب فيه كبيراً بملاحظة مجموع مساحته وسماكته وحجمه ) يكون الوضوء والغسل باطلين ؛ لأنه يرجع إلى عدم صدق الغسل عرفاً ، وهو المأمور به في الكتاب والسنّة . ب - أمّا في الحالة الثانية ( كون مقدار الحاجب بسيطاً مع الأخذ بعين الاعتبار حجمه وسماكته ) فيصحّ الوضوء والغسل . سواء كان الحاجب في الحالتين المتقدّمتين متصلًا أم منفصلًا ، فالمعيار هو صدق الغسل عرفاً ، لا صدق الغسل فلسفيّاً ودقيّاً ، فلو وضعنا مقداراً بسيطاً من الحبر على اليد بحيث لا تتجاوز مساحته رأس الإبهام مثلًا ، فهنا لا يقول العُرف بأنّنا لم نغسل يدنا ، بل يقول : فلانٌ غسل يده ، أو غسل بدنه ، ولو كان العرف مطلعاً على وجود مقدار بسيط من الحبر على يده ، فيصحّ الوضوء سواء كان العازل هنا حبراً أو طلاءً أو حتى أمراً منفصلًا غير متصل بالجسم ، أمّا لو وضعنا كميّةً من الطلاء السميك الذي يوضع على الجدران في البيوت ، بحيث غطى كفّنا كلّه مثلًا ، أو وضعنا ما يشبه الجبيرة على قدمنا ومسحنا عليه ، ففي هذه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 233 | حيدر حب الله