الحال لا يقال بأنّه تمّ غسل اليد كلّها عرفاً ، كما لا يقال بأنّه تمّ مسح القدم عرفاً ، فيبطل الوضوء .
هذا هو المعيار ، ولو شككنا في أنّ الحاجب هل بلغ - بحسب مساحته ونوعه - مبلغ أن يكون مبطلًا للوضوء ومانعاً عرفاً عن صدق غسل اليد ، فهنا يلزم رفعه ، لتحصيل فراغ الذمّة اليقيني عن التكليف المأمور به يقيناً وهو غسل الأعضاء .
فهذه الدراسة تلتقي مع دراسة العلامة فضل الله في مخالفة المشهور الذين أبطلوا الوضوء بوجود مطلق الحاجب ، ولكنّها تختلف عنها في الزاوية ، ففيما جعل العلامة فضل الله التمييز بين اللاصق وغيره ، جعلت هذه الدراسة المتواضعة التمييز وفقاً لمعياريّة صدق غسل اليد عرفاً ، وجعلت هذا التمييز راجعاً إلى كميّة الحاجب ومساحته وسماكته ، لا إلى الانفصال والاتصال ؛ لأنّها رأت أنّ الاتصال والانفصال ليسا هما المعيار الوحيد أو الدائم في صدق عنوان الغسل والمسح عرفاً ، بل المعيار تدخل فيه عناصر مساحة الحاجب وكميّته وسماكته معاً وربما غير ذلك ايضاً ، والعبرة على أيّة حال بالعرف الذي هو المرجع في صدق عنوان غسل الوجه أو اليد أو البدن .
ولهذا فأغلب حالات الحاجب التي يبتلي بها الناس - وليس جميعها - ليست مضرّةً من الناحية الشرعية بالغسل والوضوء وفقاً لهذه الدراسة . والعلم عند الله .
593 - حكم الحجاب وإظهار المرأة مقدّمة شعرها في بلاد غير المسلمين
* السؤال : سمعنا عن تحليل إظهار ثمانين شعرة من مقدّمة رأس المرأة المسلمة ،