أمّا السيد الكلبايكاني ، فيرى موقفاً تبدو عليه مظاهر التشدّد ، في بعض صيغ الفتاوى عنده في هذا الموضوع ، فقد جاء له النصّ التالي : ( هل يجوز التصفيق للنساء وغير النساء في مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلّم والعترة عليه السلام وغيرهما ؟ بسمه تعالى : لا يجوز ذلك ، والله العالم . ( س 565 ) : ما حكم التصفيق في الأعراس وغيرها ؟ بسمه تعالى : لا يجوز إذا كان مناسباً لمجالس اللهو ، والله العالم ) ( إرشاد السائل : 155 ) ، فإنّ نصّه الأوّل مطلقٌ ، لا سيما وأنّه - بحسب ذيل سؤال السائل - أعمّ من المناسبات الدينية وغيرها ، فيما نصّه في الجواب الثاني مقيّد بالمناسبة مع مجالس اللهو ، مع احتمال إرادة سائر المناسبات الدينية من ذيل كلام السائل الأوّل عندما قال : ( وغيرهما ) ، فيرتفع التنافي البدوي ، والله العالم .
فوفق ما يطرحه غير واحدٍ من الفقهاء في فتاويهم ، لا يعدّ التصفيق أو التصفير أمراً محرّماً في ذاته ، نعم هو غير مناسب أو غير راجح في المناسبات الدينية عندهم ، بل قد يكون عند بعضهم حراماً بنحو الفتوى أو الاحتياط الوجوبي في هذه الحال خاصّة .
2 - ورد في ( مستطرفات السرائر 3 : 638 ) لابن إدريس الحلي ( 598 ه - ) رواية عن أبي القاسم بن قولويه ، عن الْأَصْبَغِ قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيّاً عليه السلام يَقُولُ : « سِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، وَسِتَّةٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمُّوا النَّاسَ ، وَسِتَّةٌ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوط . . . وَأَمَّا الَّذِينَ مِنْ أَخْلَاقِ قَوْمِ لُوطٍ فَالْجَلَاهِقُ - وهُوَ الْبُنْدُقُ - وَالْخَذْفُ وَمَضْغُ الْعِلْكِ وَإِرْخَاءُ الْإِزَارِ خُيَلَاءَ ، وَالصَّفِيرُ ، وَحَلُّ الْأَزْرَارِ » ، لكنّ الرواية ضعيفة السند بالإرسال الشديد جدّاً .
كما وردت رواية يبدو أنّها صحيحة السند ذكرها الشيخ الصدوق في ( علل الشرائع 2 : 563 - 564 ) ، بسنده إلى ابْنِ مَحْبُوب ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 230
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٠