وتهذيب الأحكام 3 : 210 ، و 5 : 433 ) ، فمن الملاحظ أنّ الإمام ندّد بالتمام معلّلًا بأنّه سفر شاقّ ، فالعبرة بالمشقّة .
ويعزّز القول بمعياريّة المشقّة من خلال ملاحظة البُنية الفقهيّة لأحكام صلاة وصوم المسافر ، فلو وصل وطنه أتمّ ، والوطن موضع راحة الإنسان ، ولو أقام عشرة أيّام أتمّ وهي مدّة كافية للمسافرين آنذاك للراحة ، ولو كان سفره معصية أتمّ ؛ لأنّ في القصر تخفيفاً ورعايةً ومحبّة ورفعاً للمشقّة ، فلم يناسب رفعها عن العاصي ، وغير ذلك من الشواهد والقرائن .
ولكنّ فكرة المشقّة نجد تعرّضها لمناقشات رغم هذه النصوص والقرائن ، مثل اعتبار ما جاء في هذه النصوص بمثابة الحكمة وليس العلّة للحكم حتى يدور الحكم مدارها ، ومثل القول بأنّه لو كانت المشقّة هي المعيار ، فلماذا ذكرت المسافة في النصوص ، بينما كان من المفترض ذكر المشقّة التي تختلف من شخص لآخر ؟
وقد كنت قبل حوالي التسعة عشر عاماً بُعيد تشرّفي بالحضور عند الأساتذة الأكارم في حوزة قم ، ذكرت أدلّة معياريّة المشقّة لبعض أساتذتنا الأجلاء ، وأوردت له مثل هاتين الروايتين - مع هذه القرائن ، مضافاً لنصوص معيارية الزمن التي تعزّز فكرة المشقّة نوعاً ، خاصّةً في ذلك الزمان - التي لا يعمل الفقهاء بالإشارة الواردة فيها ، فكان الجواب منه حفظه الله بأنّه لو صحّ لما كان معنى لذكر المسافة معياراً في نصوص أخرى كثيرة .
وعليه ، فالمسألة تختلف باختلاف التوجّهات ، ورغم أنّ لديّ إجابات عن جملة من إشكاليّات الرافضين لمعياريّة المشقّة والتعب النوعي في أحكام المسافر ، ومنها الإشكاليّة التي أثارها أستاذنا الجليل ، والوقت لا يسمح بالتعرّض
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 225
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٥