تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
أ - فهناك مجموعة تفيد أنّ العبرة في صدق عنوان السفر الشرعي هو المسافة ، والمعروف في المسافة هو المسافة الامتدادية والمسافة التلفيقيّة ، أي حوالي 44 كلم ، أو 22 ذهاباً وإياباً ، وهذا هو السائد والمعروف ي الفقه الإمامي ، وتكاد تطبق عليه الفتاوى المعاصرة ، ويعرفه كلّ ملتزم ديني من أبناء هذا المذهب . ب - وهناك مجموعة ثانية تفيد أنّ العبرة في صدق عنوان السفر الشرعي هو الزمان وليس المسافة ، وهذا الزمان هو يوم وليلة ، فلو استمرّ بك السفر ليوم وليلة كاملين مع استراحة متعارفة بينهما ، فإنّ هذا السفر هو الذي يوجب القصر ، وليس المهم نوعية وسيلة السفر ولا المسافة التي تقطعها في سفرك . ونحن لو تأملنا - آخذين بعين الاعتبار وسائط النقل الحديثة كالطائرات والقطارات والسفن - لوجدنا أنّ السفر الذي يُجعل بمعيار المسافة لا يكون موجباً للمشقة غالباً اليوم ، بينما السفر الذي يُجعل بمعيار الزمن هو سفر شاقّ غالباً ، فأنت حتى تقصر في الصلاة عليك أن يكون سفرك مستمراً ليوم وليلة أي 24 ساعة ، وهذا يعني أنّك لو أردت أن تسافر من مصر مثلًا ويكون سفرك بهذه المدّة الزمنيّة ، فيجب أن تصل إلى اليابان حتى يصدق هذا السفر الشرعي ، فلو سافرت من مصر إلى اليابان وجب القصر ، أمّا من مصر إلى العراق أو اليمن أو تركيا أو إيطاليا ، فهذا السفر بالطائرة لا يوجب قصراً وفقاً للمعيار الزمني ، وبهذا نلاحظ أنّ المعيار الزمني قريب جداً - إلى اليوم - من فكرة المشقّة عادةً ، بينما المعيار المكاني ( المسافة ) لم يعد قريباً اليوم . فإذا اختار الفقيه المعيار الزمني دون المسافة ، أو قال فقيهٌ بأنّ المعيارين هما معيار واحد في ذلك الزمان ، وأنّ مسافة 44 كلم هي تعبير عن مسير يوم وليلة ( دون العكس ) ، وأنّ السير ليومٍ وليلة في ذلك الزمان بسير القوافل على الإبل