تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
يساوي مسيرة 44 كلم تقريباً ، فهذا يعني أنّ المعيار عنده قريب من فكرة المشقّة وإن لم يطابقها تماماً . لكنّ أغلب الفقهاء يأخذون بمعيار المسافة ، ويستشهدون لذلك ببعض النصوص التي تجعله معياراً ، وتقيس عليه الزمن دون العكس . 2 - بعض الروايات التي احتوت تعليلًا - أو شبهه - لجعل الإفطار والقصر على المسافر بأنّه لأجل المشقّة ، حيث قد تثير هذه الروايات تساؤلات في الموضوع ، مثل : أ - صحيحة ابن سِنَانٍ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنِ الرَّجُلِ يُسَافِرُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَمَعَهُ جَارِيَةٌ لَهُ ، فَلَهُ أَنْ يُصِيبَ مِنْهَا بِالنَّهَارِ ؟ فَقَالَ : « سُبْحَانَ اللَّه ! أَمَا تَعْرِفُ حُرْمَةَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، إِنَّ لَهُ فِي اللَّيْلِ سَبْحاً طَوِيلًا » . قُلْتُ : أَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ وَيُقَصِّرَ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ فِي الْإِفْطَارِ وَالتَّقْصِيرِ رَحْمَةً وَتَخْفِيفاً ؛ لِمَوْضِعِ التَّعَبِ وَالنَّصَبِ وَوَعْثِ السَّفَرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي مُجَامَعَةِ النِّسَاءِ فِي السَّفَرِ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءَ الصِّيَامِ ولَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ قَضَاءَ تَمَامِ الصَّلَاةِ إِذَا آبَ مِنْ سَفَرِهِ » . ثُمَّ قَالَ : « وَالسُّنَّةُ لَا تُقَاسُ ، وَإِنِّي إِذَا سَافَرْتُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مَا آكُلُ إِلَّا الْقُوتَ وَمَا أَشْرَبُ كُلَّ الرِّيِّ » ( الكافي 4 : 134 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 2 : 143 - 144 ؛ والاستبصار 2 : 105 ؛ وتهذيب الأحكام 4 : 241 ) . فالرواية واضحة في التعليل بتعب السفر ووعثه ومشقّته . ب - صحيحة معَاوِيَة بْن عَمَّارٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْد اللَّهِ عليه السلام : إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُتِمُّونَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ ، فَقَالَ : « وَيْلَهُمْ أَوْ وَيْحَهُمْ ، وَأَيُّ سَفَرٍ أَشَدُّ مِنْهُ ، لَا ، لَا يُتِمُّ » ( الكافي 4 : 519 ؛ وكتاب من لا يحضره الفقيه 4 : 447 ، و 2 : 466 - 467 ؛