تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بذلك نيّة صافية كاجتماع عمل ، أو لقاء محامي مع شخص له قضيّة ، أو للدراسة . . وماذا عن الصداقة بين الجنسين ؟ هل هي محرّمة أيضاً ؟ وآمل أن أحصل على الجواب الشافي ، مع ذكر الأسباب من سماحتكم فأنا في تشتت وضياع وشكراً . * سبق أن تحدّثنا أكثر من مرّة حول هذا الموضوع ، وقلنا بأنّ الكثير من الفقهاء يجيزون الاختلاط الذي أشير إليه في سؤالك ، بشرط أن لا تصاحبه معصية مهما كانت ولا يفضي إلى معصية ، نعم بعض الفقهاء يتحفّظون ، وبعضهم ينشأ تحفّظه من الاحتياط أو سدّ الذرائع ، لهذا لا داعي للوقوع في الشك في الدين نتيجة هذه المسألة ، ما دامت قضيّةً اجتهاديّة اختلف فيها الفقهاء ، وكثير منهم يراها في نفسها جائزةً كما قلنا . لكنّ هذا لا يمنع من التشدّد على الذات أو على الآخرين في سياق الانتباه لعدم الوقوع في المعصية ولو على المدى البعيد ، فهذه اليقظة الضميريّة يجب أن تبقى قائمة ، وهذا الواعظ الذاتي يجب أن يظلّ صاحياً في مثل هذه الحالات شديدة الحساسيّة ، فكثير من الناس يخلط بين الأمور ، وكما ينقل عن السيد محمد الروحاني رحمه الله - وهو ممّن كان يميل في بحثه العلمي إلى طهارة الخمر ، فضلًا عن سائر المسكرات ، ولكنّه كان يحتاط وجوباً فيه على مستوى الفتوى ، ومثله في ذلك بعض الفقهاء المعاصرين كالشيخ ناصر مكارم الشيرازي - يُنقل عن السيد الروحاني أنّه كان يقول : إنّ الناس لا تميّز ، فإذا قلت لهم : الخمر طاهر ، أقدموا على شربه ! مع أنّ طهارته لا تعني جواز شرب الخمر ، فعلى الإنسان أن ينتبه في هذا المجال لعدم خلط الأمور ببعضها .