587 - توافق الزوجين على إجهاض الجنين بعد الطلاق
* السؤال : لقد اتفقنا أنا وزوجتي على الانفصال ، والأسباب أنا مجبرٌ عليها ، ولكنّ زوجتي حامل في الأسبوع الثاني عشر ، ولا أستطيع الاحتفاظ بالجنين ، فما هو الحكم الشرعي في إنزاله ؟
* وفقاً لما جاء في سؤالكم ، ونظراً لعدم إيضاحكم أسباب عدم استطاعتكم في الاحتفاظ بالجنين ، فإنّه لا يجوز عند الفقهاء الإجهاض في هذه الحال . ومجرّد انفصالكما لا يبرّر الإجهاض أبداً ، فلا يجوز الإجهاض لمجرّد عدم رغبة الزوجة أو الزوجين في الاحتفاظ بالطفل ، وإنّما يجوز الإجهاض :
1 - فيما لو كان بقاء الجنين سبباً فاعلًا في وفاة أمّه ، فيجوز لها أن تجهضه دفاعاً عن نفسها ؛ لأنّه سوف يتسبّب في قتلها ، ولهذا أفتى الكثير من الفقهاء بجواز الإجهاض - مهما كان عمر الجنين - لو كان عدم الإجهاض سبباً في هلاك الأم حتى لو ولجت الجنينَ الروحُ .
2 - فيما لو كان بقاء الجنين موجباً لحرج شديد جداً على الأم ولو لم يؤدّ بقاؤه لهلاكها ، ففي هذه الحال يجوز لها الإجهاض ، شرط أن لا تكون الروح قد ولجت الجنين بالمعنى الفقهي لولوج الروح .
والسبب في هذين الاستثناءين هو :
أ - إنّ الإنسان يجوز له الدفاع عن نفسه تجاه من يشكّل خطراً وجوديّاً عليه ، فلو هجم شخص عليّ ليقتلني - عالماً عامداً أو مخطئاً أو . . - جاز لي الدفاع عن نفسي ولو بلغ الأمر حدّ قتل المهاجم إذا لم يكن يمكنني دفعه إلا بقتله ، والفقهاء اعتبروا أنّ الجنين - سواء ولجته الروح أم لم تلجه - عندما يتسبّب بوفاة أمّه فهو كالمهاجم خطأ ، فيجوز لأمّه - بل قد يجب عليها - الدفاع عن نفسها ولو بقتله ،