يردّ مكر الماكرين ، أو معناه : إنّ الله يعاقب الماكرين على مكرهم .
3 - ما أجده من أفضل الأجوبة ، وهو أنّ المكر في أصل اللغة يعني الاستعانة بالحيلة ، ومعنى الحيلة ليس ما يتبادر اليوم إلى أذهاننا من الدلالة السلبيّة لهذه الكلمة ، بل الحيلة هي الوسيلة ، ففلانٌ يحتال ، تعني في أصل اللغة أنّه يبحث عن وسيلة لحلّ الموضوع أو للوصول إلى الهدف ، فالمكر في اللغة يعني التدبير والتخطيط بإحكام واجتماع فيساوي مطلق التدبير المحكم ، وإذا أخذته في مقابل شخص آخر أخذ معنى غفلة هذا الآخر عن التخطيط الذي تقوم أنت به ، فعندما يخطّط المجاهدون في الحرب ضدّ المعتدين بخطّة محكمة فهذا مكرٌ وحيلة .
دعونا في البداية نقوم بجولة سريعة على بعض كتب اللغة ، ثم ننظر في التعاطي القرآني مع هذه المفردة ، فقد قال في ( كتاب العين 5 : 370 ) : ( المَكْرُ : احتيال في خفية ) . وقال في ( المحيط في اللغة 6 : 263 ) : ( المَكْرُ : احْتِيَالٌ بغَيْرِ ما تُضْمِرُ ) ، وقال في ( الصحاح ، تاج اللغة وصحاح العربيّة 2 : 819 ) : ( المَكْرُ : الاحتيالُ والخديعةُ . وقد مَكَرَ به يَمْكُرُ فهو مَاكِرٌ ومَكَّارٌ ) ، وقال في ( معجم مقائيس اللغة 5 : 345 ) : ( الميم والكاف والراء كلمتانِ متباينتان : إحداهما المَكْر : الاحتيال والخِداع . ومَكَرَ به يمكُر . والأخرى المَكْر : خَدَالة السَّاق . وامرأةٌ ممكورة السَّاقَين ) ، وقال في ( مفردات ألفاظ القرآن : 772 ) : ( المَكْرُ : صرف الغير عمّا يقصده بحيلة ، وذلك ضربان : مكرٌ محمود ، وذلك أن يتحرّى بذلك فعل جميل ، وعلى ذلك قال : وَاللّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ [ آل عمران : 54 ] . ومذموم ، وهو أن يتحرّى به فعل قبيح ، قال تعالى : وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ [ فاطر : 43 ] . . ) ، وقال في ( لسان العرب 5 : 183 ) : ( الليث : المَكْرُ : احتيال في خُفية ) .
فالمعاجم اللغوية تتحدّث عن المكر بأنّه احتيال أو احتيال في خفيّة ، ولو
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 207
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٧