تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ببضع دقائق من الاهتمام إلا عند المؤمنين الصالحين ، فنحن نفكّر ونعيش ونحيا لمفاهيم أخرى تأخذ حجماً أكبر بكثير من ( الله ) في حياتنا ، وحجم حماسنا لها أكبر بكثير من حجم حماسنا لله سبحانه ، مع أنّ أولى أولويّات القرآن الكريم والشيء الأكثر تأكيداً وتكراراً في هذا الكتاب العزيز هو الله وحجم حضوره في الحياة ، فالله ليس فكرةً ، الله إحساس وشعور ونمط عيش ، هو الإحساس القرين لكلّ فعلٍ نفعله ، حتى لو كان فعلًا دنيوياً ، وعندما يقترن إحساس ( الله ) بكلّ فعلٍ نفعله فسيتحوّل فعلنا من فعلٍ دنيوي إلى فعلٍ أخروي ، فيجتمع بذلك بناء الدنيا والآخرة معاً . هذا الكلام ليس أدباً ولا شعراً ، هو تجربة خاضها كثيرون ، وبإمكان الآخرين أن يخوضوها ، وهو مضمون الرسالة القرآنية ورسالة الدين عامّة ، وهذه هي المفاهيم الدينية التي تجعل كلّ شيء في سبيل الله تعالى ، ويصبح الله هو الإحساس الأعظم والمهيمن في حياتنا دون أن يشلّ سائر الأحساسيس ، بل يمنحها معنى آخر . . فهل ( الله - الفكرة ) هو الذي جعل إبراهيم عليه السلام يمدّد ابنه أمامه ويهمّ بذبحه ؟ ! هل ( الله - الفكرة ) هو الذي حوّل السجن بالنسبة ليوسف أحبّ - بما تحمله كلمة الحبّ ( وليس فقط أفضل ) - من لذّة الجنس العارمة التي تكون في عمر الشباب ؟ ! إنّ ( الله ) الفلاسفة والمفكّرين والباحثين والمتكلّمين لا يمكن أن يرقى إلى ( الله ) الروحانيين والقرآنيين والعرفاء الصادقين ، هناك يكون ( الله ) بحقّ هو كلّ شيء نمرّ عليه ، فنحسّ به في كلّ شيء وقبله وبعده بحسب تعبير إمام المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام . الله هو المفهوم والإحساس المهيمن على النبوّات والأنبياء وليس العكس ،