تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الإنسان إلى اتهام الحديث بالوضع ؛ لعدم مجيئه على ذوقه ومزاجه ، إن في مضمونه الخبري أو في مضمونه التوجيهي ؛ لهذا يحتاج الأمر إلى المزيد من الصفاء الذهني وصناعة الذوق السليم ، وسعي للموضوعية والابتعاد عن التسرّع والابتسار والانحياز . فالشيء المؤكّد من العقل هو البديهيات القطعية واليقينيات الواضحة الجليّة عند الناس على مستوى النظر والعمل ، أمّا غير ذلك فهو أمر نسبي يخضع لمقاربات هذا المحدّث أو ذاك على المستوى التطبيقي ، شرط أن لا يتكلّف النقد والاستذواق من جهة ، ولا يتكلّف - لكي لا يسقط الحديث - التأويل وطرح الفرضيات البعيدة عن ظاهر الحديث والاحتمالات المنطقيّة الصرفة كما يحصل كثيراً بين الباحثين الدينين خوفاً من هدر النصوص الحديثية الضعيفة السند ، فضلًا عن المعتبرة المصدر والإسناد . وهذا كلّه يحتاج في المرحلة المسبقة إلى تكوين تصوّر عام عن الدين وفضائه المعرفي من خلال مصادر موثوقة يقينية سلفاً مثل النصّ القرآني ومتواتر السنّة ، لكي يتمّ تحصيل المزاج النصّي الديني العام ، حتى تعرض عليه سائر النصوص الصحيحة السند أو ضعيفته ، وهذا ما يشير إليه المحدّثون عادةً تحت عنوان عرض الحديث على أحاديث الثقات الإثبات ، أو عرض الحديث على القرآن ، فلا يمكن أن أكوّن المزاج الديني العام في البداية إلا من المساحة المتيقّنة ؛ لكي إذا ولجت المساحة المظنونة من النصوص تمكّنت من أن أجعل المساحة المتيقّنة معياراً ذوقيّاً عقلياً عاماً في التعامل مع النصوص عبر عقلي الذي تمّت بلورته منطقيّاً من خلال المزاج العام للعقل البرهاني والنصوص الدينية القطعيّة معاً ، لا أن أعمد إلى مساحة النصوص الحديثية كلّها لأفترضها سلفاً قد صدرت عن النبي بحيث