تكون مناقشتها مناقشةً للنبيّ نفسه ! كما هي الحال في ثقافتنا الشعبية العامّة أحياناً ، والتي مع الأسف سرت إلى غير واحد من أهل العلم .
582 - معنى هجران القرآن ونماذجه
* السؤال : يشاع بين بعض الناس أنّه يجب أن يقرأ الإنسان من كلّ نسخ المصحف الشريف التي عنده في البيت ، فلو كان عنده تسع نسخ مثلًا وجب أن يقرأ كلّ فترة من مصحف من هذه المصاحف لا سيما في شهر رمضان ، ويعتقدون أنّه لو لم يقرأ من كلّ المصاحف فهذا معناه أنّه هجر القرآن ، لأنّه هجر بعض نسخه التي عنده في البيت ، فهل هذا المفهوم صحيح ؟ وأساساً ما معنى هجران القرآن ؟
* لا أساس لهذا المفهوم ، وهجران نسخةٍ ليس هجراناً للقرآن الكريم ، فهجران القرآن معناه ترك قراءته والتأمّل فيه والتدبّر في معانيه ، وهو أيضاً ترك العمل بأحكامه وصيرورته غريباً في مفاهيمه عن حياة الإنسان المسلم ، فلو نظرنا اليوم إلى واقع حياتنا وقارنّاه بمفاهيم القرآن الكريم لرأينا أنّ الكثير من مفاهيمه متروكة مهجورة بل مستنكرة ، وهذا هو معنى هجران الكتاب الكريم ، فالهجران هو تارةً هجران فكري بمعنى ترك التأمّل فيه والتخلّي عن مرجعيّته المعرفيّة ، وأخرى هجران عملي بمعنى ترك العمل بأحكامه ومفاهيمه وتعاليمه .
والقرآن المهجور في بيتٍ من البيوت معناه أنّ أهل هذا البيت لا يتلون القرآن ولا يتدبّرونه ولا يعملون بما فيه ، وهو كائن غريب عن منظومة حياتهم ، لسببٍ أو لآخر ، والأسباب كثيرة بعضها ينتمي إلى مجال ترك العمل بالدين ، وبعضها ينتمي إلى خلل في مناهج المعرفة الدينية نفسها ، فيصبح القرآن كائناً دينيّاً يعيش