بالمقاريض عند إصابة البول ، وأنّ الله وسّع على أمّة محمد ( انظر : تفصيل وسائل الشيعة 1 : 134 ) ؛ فهل يعقل أنّه كلّما أصابهم بولٌ ولو من غيرهم قرضوا لحومهم ؟ ! وماذا لو أنّ شخصاً أصيب ببولٍ كثير في مختلف أجزاء جسده ؟ ! إنّ الناقد هنا يرى أنّ مثل هذه الأحاديث غير منطقيّة ، لا أنّها تخالف البديهيات أو البراهين الفلسفيّة القطعيّة ، بل إنّ عدم منطقيّتها يجعل الوثوق بالحديث ضعيفاً حتى لو صحّ السند .
والنقد المتني لا يراد منه بالضرورة - كما يتصوّر كثيرون - إثبات بطلان هذا الحديث أو ذاك ، بل يراد منه زعزعة الحديث ، بحيث تزول منه حالة الظنّ أساساً ، ويصبح مشكوكاً في أمره ولو كان صحيح السند . والكثير من الأصوليين قالوا بأنّ حجية الحديث مشروطة بحصول الظنّ منه ، فلو حصل ظنٌّ على خلافه ، أو زال منه الظنّ ، سقطت حجيته ولو كان صحيح السند ، وهذا قولٌ ذهب إليه الكثير من القائلين بحجيّة خبر الثقة ، فضلًا عن القائلين باختصاص الحجيّة بالخبر الموثوق فليراجع ، فهذه هي قيمة النقد المتني أو إحدى قيمه الرئيسة في التعامل مع الحديث ، وليس الهدف من النقد المتني إقامة الدليل على استحالة مضمون الحديث بطريقة برهانية علميّة مؤكّدة تنفي مطلق الاحتمال ، وهذا بالضبط ما يمارسه نقاد التاريخ والباحثون المتمرّسون في النقد التاريخي ، فهم لا تكاد تجد في كلماتهم ما ينفي احتمال صحّة الخبر ، لكنّه يضعف القيمة الاحتمالية للخبر التاريخي إلى حدّ ينهار الوثوق به .
فالعقل هنا يؤخذ بمعناه الأعمّ من البديهيات الأوليّة ، هذه هي وجهة النظر السائدة بين المحدّثين ونقاد المتن في الحديث ، لكنّ خطورة هذا المنهج أنه قد يلتبس أمر العقل الذوقي الفردي بالعقل السليم الموضوعّي الجمعي ، فيسرع
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 200
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٠