581 - المراد بالعقل المسقط للحديث المخالف له عن الاعتبار
* السؤال : يقول غير واحد من العلماء بأنّ الحديث إذا خالف وعارض العقل القطعي فهذا يثبت أنّ الحديث غير معتبر متناً وإن صحّ سنداً مثلًا ، فما هو المراد بالعقل القطعي وما هي ضابطته ؟
* يطرح علماء الحديث معياراً لمحاكمة متن الحديث ، وهو نقده بمخالفة مضمونه لواضحات العقول والبديهيّات التي لا تحتاج إلى نقاش ، بل للعقل عموماً ( انظر : الصالح ، علوم الحديث : 284 - 285 ؛ والفضلي ، أصول الحديث : 207 ؛ وتدريب الراوي 1 : 233 ؛ ومقباس الهداية 1 : 404 ) ، ويمثلون لذلك عادةً بخبر عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في المصادر السنّية ، حيث قيل له : حدّثك أبوك عن جدّك أنّ رسول الله قال : إنّ سفينة نوح طافت بالبيت وصلّت خلف المقام ركعتين ؟ قال : نعم ( انظر : كنز العمال 5 : 55 ؛ ومصنف الصنعاني 5 : 94 ؛ وإرواء الغليل 5 : 322 ؛ وابن الجوزي ، الموضوعات 1 : 100 ؛ وتهذيب التهذيب 6 : 162 ) ، ونحو هذه الرواية خبر علي بن أبي حمزة في المصادر الشيعيّة قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام : إنّ سفينة نوح عليه السلام كانت مأمورة طافت بالبيت . . ثم رجعت السفينة وكانت مأمورة ، فطافت بالبيت طواف النساء ( الحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 13 : 300 ) .
وهذا المعيار واضح من حيث المبدأ ، إلا أنّ الكلام في معنى العقل الذي إذا خالفته الرواية اعتبرت موضوعة أو غير حجّة ، فمن الواضح أنّ البديهيات الواضحات التي لا يختلف فيها اثنان تعدّ مصداقاً أبرز وأوضح للعقل ، وكذلك الأحكام الأولية للعقل العملي كحسن العدل وقبح الظلم . لكن متى يقوم