تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
عليها في استنباط حكم شرعي تارةً على نحو الفتوى وأخرى على نحو الاحتياط ، لا سيما إذا لم يكن هناك نصّ قرآني واضح يمكن الاعتماد عليه في الاستدلال على وجوب شرعي أو حرمة شرعيّة ؟ * تارةً يكون الفقيه معتقداً بحجية خبر الثقة أو الخبر الظنّي ، وأخرى لا يؤمن بحجيّة خبر الواحد الظنّي : أ - أمّا إذا كان يؤمن بحجية خبر الواحد الظنّي - كما هو المشهور بين المتأخّرين من علماء المسلمين - ففي هذه الحال يكفيه ولو خبرٌ واحدٌ عدداً يكون حائزاً على شروط حجية الخبر ليفتي على أساسه حيث لا تكون هناك مشكلة طارئة ، مثل بعض حالات تعارض الأخبار واختلافها ، فمثل السيد الخوئي مثلًا عندما يواجه حديثاً معتبر السند عنده فهو يفتي على أساسه طبقاً للقاعدة ، ما لم يطرأ مانع يحول دون العمل بهذا الخبر . ب - وأمّا إذا كان لا يؤمن بحجية خبر الواحد الظنّي ، ككثير من العلماء المتقدّمين وبعض المتأخّرين والمعاصرين ، ويرى أنّه في الدين لا يمكن البناء على الظنون إلا في حالات محدودة ، ونادراً ما تكون في مجال الاجتهاد الشرعي ، ففي هذه الحال لو جاء خبرٌ معتبر المصدر والسند لن يكون كافياً بالنسبة لهذا الفقيه ، فالعبرة ليست بالخبر الذي يرويه الثقة حتى في الفقه والشرعيّات ، بل العبرة بالخبر الذي يحصل اطمئنان بأنّه صدر عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم . هذا هو البُعد الأصولي ( أصول الفقه ) في هذه القضيّة ، لكن يوجد بُعدٌ حديثي وتاريخي أكثر أهميّةً في بعض الأحيان من البُعد الأصولي أو لا يقلّ عنه أهميّة ، وهو أنّ السؤال يكمن في أنّه هل يوجد معيار محدّد رقميّاً لتحصيل اليقين بالخبر من خلال تعدّد المصادر والأسانيد ونوعيّة المتن الذي يحويه الخبر المنقول