والفتاوى الشرعيّة والأحكام الإلهيّة .
إلا أنّ هذا التخصيص غير واضح من جهة حيث لا شاهد عليه من النصّ ، وغير منسجم - من جهة ثانية - مع سياق بعض صيغ الخطبة التي جاءت فيها هذه الجملة ، والتي تحدّثت عن بعض المغيبات وما يكون من فتن قادمة ، كما أنّ السماء ليست فقهاً فقط ، بل هي علوم الغيب والدين بكلّ معاني الدين ومساحاته . وبعض الناس يظنّ - من شدّة استغراقه في العلوم الشرعية - أنّ الدين كلّه هو علوم الفقه والشريعة ، فيُسقِط كلَّ العناوين العامّة على مجال الفقه والشرعيّات ، حتى سمعنا بعض الفقهاء المعاصرين حفظه الله يقول بأنّ العرفان عند أهل البيت هو الفقه والأحكام الشرعيّة .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد تشبيه السماء بالأرض في الطرق ، فكما أنّك في الأرض تسلك الطرق للوصول إلى المقصد ، فهناك في السماء طرق خاصّة بها توصل الإنسان إلى مقاصد السماء ومراد الله تعالى ، وهذه الطرق هي الدين وتعاليمه وأحكامه ومفاهيمه وما يوصل إلى الجنّة وما يردي في النار ، فبدل أن يقول لهم : إنّني بشؤون الآخرة والدين أعلم منّي بشؤون الدنيا والأولى ، قال بأنّ علمه بعالم الآخرة والدين أكبر من علمه بعالم الدنيا وبالأرض ومن عليها .
وهذا التفسير معقول جدّاً ، لا سيما إذا أخذنا الجملة التي نتكلّم عنها لوحدها ، فإنّ المعنى يكون مقبولًا ، بل حتى لو أخذنا الجملة الحافة بهذا النصّ والتي تتكلّم عن ضرورة أن يسألوه قبل أن يفقدوه وقبل أن تأتيهم الفتنة فإنّه أعلم بطرق السماء منه بطرق الأرض ، فمن الممكن أنّه يريد أن يقول لهم بأنّ عليكم أن تأخذوا منّي تعاليم دينكم والطريق القويم والصراط المستقيم لتسلكوه قبل أن تأتي الفتن التي قد تزلّ أقدامكم فيها ، وأنتم على غير هدى ولا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 191
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٩١