بيّنة ولا كتاب منير ولا إمام مبين .
الاحتمال الثالث : أن نأخذ بعين الاعتبار بعض صيغ هذه الخطبة ( كما في كتاب سليم بن قيس الهلالي وكتاب مختصر بصائر الدرجات وغيرهما ) والتي جاء فيها - بعد المقطع المشار إليه - إخباره عليه السلام بوقائع المستقبل والفتن القادمة ، وفي هذه الحال قد يقال بأنّ مراده أنّ وقائع المستقبليّات هي أمورٌ مقدّرة عند الله تعالى ومعلومة لديه سبحانه مدوّنة في اللوح المحفوظ أو في لوح المحو والإثبات ، وأنّ الإمام علياً مطّلع على طرق السماء ، أي على المنافذ والسبل التي تجري فيها المقدّرات لتنزل إلى الأرض ، فعندما قال هذه الجملة قصد أن يبيّن أنّه حيث كان أعلم بطرق السماء فهو يدري المقدّرات ويعلم المغيّبات من المستقبليّات ، لهذا قال لهم : سلوني عمّا ستؤول إليه الأمور ، لتكونوا على بيّنةٍ من الأمر قبل أن تفقدوني ، فلا يُطلعكم غيري على ذلك .
وهذا التفسير جميل ينسجم مع بعض صيغ هذا الحديث ، لا مع تمام صيغ الخطبة التي جاءت فيها هذه الجملة . وبناء على هذا التفسير يُفهم أنّ الإمام عليّاً لديه علم بالسماء وغيبها أكثر من علمه بالأرض وشهادتها ، لكنّ الحديث لا يبيّن أنّ علمه بالغيب مطلق ، غاية ما يقول بأنّ علمي بالسماوات أكبر من علمي بالأرضين ، أمّا ما هو مقدار علمي بالسماء ؟ وإلى أيّ حدّ هو ؟ فهذا ما لم يشرحه لنا الحديث المذكور ، فيدلّ الحديث - بناء على التفسير الثالث - على علمه ببعض المغيّبات المستقبليّة .
578 - كم يجب أن يبلغ عدد الأحاديث حتى يحصل اليقين ؟
* السؤال : كم رواية صحيحة أو معتبرة يجب أن تتوفّر حتى يمكن الاعتماد