وأجد نفسي أميل - ولا أجزم - إلى الحلّ الثاني ، وهو أنّ هذه الأدعية قالها النبيّ أو الإمام متناسبةً غالباً مع حاله ، فلا مانع من تغييرها بما يتناسب مع حالنا ، شرط عدم نسبة التغيير إلى النبيّ أو النصّ الشرعي . وأزعم أنّ الإطلاقات ما دامت لا تشمل حالك ، فهي لا تشملك ، فلا معنى - بمناسبات الحكم والموضوع بالاصطلاح الأصولي - لأن يشملك الدعاء بموضوع الشيبة مثلًا وأنت صغير بلا لحية أساساً ، لا سيما وأنّه ورد في بعض الأدعية أنّه عندما تقول مثل هذه الكلمات تضع يدك على شيبتك ، فلابدّ من موضوع لهذه التصرّفات يكون مفروضاً سلفاً حتى يكون الإنسان مشمولًا لذلك .
وهكذا عندما يكون ظاهر الدعاء ذكوريّة الداعي أو كبر سنّه أو صغر سنّه أو كون والديه أحياء أو متوفيّن أو كونه يملك مالًا كثيراً أو بالعكس ، فلا معنى لأن تقرأه المرأة بهذه الطريقة الخاصّة بحالة كون الداعي رجلًا ، أو يقرأه صغير السنّ أو كبيره إلى غير ذلك من الحالات .
نعم ، بعض النصوص التي لا يظهر منها أنّها تحكي عن حالك الآن لا مانع منها ، كما ألمحنا أعلاه .
577 - معنى طرق السماء وطرق الأرض في كلام الإمام علي
* السؤال : ما معنى قول أمير المؤمنين عليه السلام : « لأنا بطرق السماء أعلم منّي بطرق الأرض » ؟
* بصرف النظر عن القيمة الصدورية لهذه الجملة ، توجد هنا عدّة محتملات تفسيرية في هذا المقطع :
الاحتمال الأوّل : ما ذكره بعض العلماء ، من أنّ المراد بطرق السماء هو الفقه