تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
يمكن توجيه العبارة المذكورة ؟ وأيضاً في نفس الدعاء عبارة : « ومجدّداً لما عطّل من أحكام كتابك ، ومشيّداً لما ورد من أعلام دينك وسنن نبيّك » ، فهل هذا التعطيل بعلم العلماء الآن أم لا ؟ وإذا كان بعلمهم فكيف يمكن حدوث مثل هذا التعطيل ؟ * أولًا : المشهور بين المسلمين أنّ الجهاد ليس بواجب على النساء ، ولكنّني توصّلت إلى وجهة نظر مختلفة بعض الشيء هنا ، يمكنكم أن تراجعوها في كتابي : ( دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 2 : 239 - 250 ) ، إذ رأيت هناك أنّ الحكم بسقوط الجهاد على المرأة ليس سوى حكمٍ بملاك عدم القدرة عادةً على الجهاد ، لا بملاك الأنوثة بما هي هي ، فلو تطوّرت وسائل الحياة بحيث صارت المرأة لديها القدرة على الجهاد كالقتال عبر الأجهزة الحديثة ونحو ذلك ، وجب عليها الجهاد كفايةً كالرجل تماماً ، ما لم يلزم أيّ محذور آخر ، وإنّما استخدمت النصوص عنوان المرأة بوصفها كائناً ضعيفاً عن خوض نمط الحروب التي كانت في الماضي عادةً ، فكان تكليفها بالجهاد فيه حرج نوعي . ونتيجتي هذه مبنية تارةً على عدم صحّة أيّ حديث سنداً عند الإماميّة - مع قلّة الأحاديث الإماميّة هنا - بحيث يسقط الجهاد عن المرأة بعنوان كونها أنثى ، ويخرجها عن العمومات ، وأخرى على اختصاص حجيّة الخبر بالمطمأنّ بصدوره ، وقد بيّنتُ هناك أنّ الخبر المطمأنّ بصدوره يصعب تحصيله هنا بملاك الأنوثة مطلقاً . ثانياً : إنّ الفقه الإسلامي يرى عدم وجوب الجهاد على المرأة لا حرمة الجهاد عليها ، فلا مانع من أن تشارك في الجهاد غير أنّه ليس بواجب ، ومن ثم فالدعاء لا يعارض هذا المفهوم .
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 188 | حيدر حب الله