آدم بقي في بطنه ثلاثين يوماً ، فلهذا كان صيام ثلاثين يوماً في شهر رمضان . . لا أدري ما علاقة موضوع بقاء الأكل في بطن آدم ثلاثين يوماً بتشريع الصيام لأمّة النبيّ بعد آلاف السنين من وقوع تلك الحادثة ، مشيراً إلى أنّ هذا الصيام لثلاثين يوماً أمرٌ اختصّت به شريعة الرسول الأكرم ، وإلا فسائر الشرائع كان صيامها مختلفاً في العدد عن صيام أمّة الإسلام . هذا النوع من الملاحظات لا أريد أن أتبنّاه - وهو كثير في هذا الحديث الذي يحوي مثل هذه الأمور التي قد تبدو لذهننا غير واضحة أو مفهومة - ولهذا اخترت بعض الملاحظات النقديّة الأكثر وضوحاً . ولعلّ مجمل ما ذكرناه يشي بأنّ الحديث موضوع على النبيّ الأعظم ، ويشكّكنا جدّاً بصدوره .
رابعاً : إنّ الحديث يقول بأنّ اليهوديّ الذي كان على رأس هؤلاء النفر وكان أعلمهم وكانت بيده نسخة كأنّها من التوراة . . قد أسلم بعد الحوار وحَسُنَ إسلامُه ، ولعلّه يجوز لي أن أسال هنا : لماذا لم يُذكر اسم هذا اليهودي الذي صار مسلماً ؟ ومن هو هذا الصحابي الذي كان يهوديّاً من علماء بني إسرائيل وحصلت معه هذه الحادثة الحواريّة الطويلة التي لم تنقلها كتب السيرة ولا الحديث عند المسلمين ، بل تفرّد بنقلها لنا الشيخ الصدوق بسندٍ واحد فيه أكثر من راوٍ مهمل الذكر أو مجهول الحال ؟ أليس من المناسب أن يكون معروفاً أو أن يخبرنا الراوي عنه بعد أن صار واحداً من المسلمين ، لا سيما وأنّ أحداث القصّة تشير إلى وقوع هذا الحوار في أواخر العهد المدني ؟ فلماذا تمّ إهمال ذكر الاسم ؟ ! ألا يوجب ذلك الريب واحتمال وضع واختلاق هذا الحديث ؟ أليس إسلام واحد من علماء اليهود أمر غير عادي يستحقّ الذكر ، ونحن نعرف أنّ القليل نسبيّاً من علماء اليهود ممّن أسلم على يد النبي الأكرم في العصر النبوي ؟ فكيف تمّ نسيان هذه
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 170
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٧٠