لا يصيبهم شيء من الطمث . .
إنّ هذا المضمون مخالف للقرآن والسياق القرآني ، فالقرآن يقول بأنّ الشيطان أزلّهما عنها فأخرجهما مما كانا فيه ( البقرة : 36 ) ، فالشيطان فعل ذلك بآدم وحواء معاً ، لا أنّ حواء هي التي فعلت ذلك بآدم ، والقرآن يحدّثنا أيضاً بأنّ الشيطان تحدّث مع آدم مباشرةً ووسوس له مباشرةً ، قال تعالى :
( فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطانُ قالَ يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى
*
فَأَكَلا مِنْها فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى )
( طه : 120 - 121 ) ، فالسياق القرآني يفيد بحسب الظاهر أنّ الشيطان فعل ذلك بالمباشرة ، فيكون مضمون هذا الحديث غريباً عن طريقة عرض القرآن للقصّة ، فالقرآن حمّل الشيطان مسؤولية ما حدث ولم يحمّل حواء ، بل يفيد أنّ حواء لا علاقة لها بالموضوع ، بل هي قد وُسوِسَ لها كما وسوس لآدم تماماً ، قال تعالى :
( فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ )
( الأعراف : 20 - 22 ) .
ولا أريد أن أدخل في بعض الملاحظات النقديّة الأخرى التي قد يجاب عنها في الثقافة الدينية بأنّها أمور محتملة ونحن لا نعرف الأسرار ، لكن مثلًا : ما علاقة أنّ ما أكله آدم من الشجرة وسرى في عروقه باغتسال الإنسان من الجنابة ؟ حسناً لماذا إذاً لا نتوضّأ عندما نخرج البلغم من فمنا مع أنّ له علاقة ببعض العروق ؟ وهكذا عندما يقول بأنّ سبب الصيام ثلاثين يوماً على أمّة محمد هو أنّ ما أكله