النار ، ويقسم قسمة الجنة ، فمن آمن بي وأقرّ بنبوتي ففي الجنة ، وأما الداعي فإني أدعو الناس إلى دين ربي ، وأما النذير فإني أنذر بالنار من عصاني ، وأما البشير فإني أبشّر بالجنة من أطاعني . . ولست أدري ما هذه الأسئلة التي جُعلت معيار إسلام هؤلاء النفر من اليهود بعد ذلك ، مع أنّ هذه شرحٌ لكلمات عربية عادية مثل الداعي والنذير والبشير .
د - ومثل سؤال اليهودي عن أنّه لأيّ شيء وقّت هذه الخمس صلوات في خمس مواقيت على أمتك في ساعات الليل والنهار ؟ فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم : إنّ الشمس إذا طلعت عند الزوال ، لها حلقة تدخل فيها ، فإذا دخلت فيها زالت الشمس ، فيسبّح كل شيء دون العرش لوجه ربي ، وهي الساعة التي يصلّي عليّ فيها ربي ، ففرض الله عز وجل عليّ وعلى أمتي فيها الصلاة ، وقال : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ، وهي الساعة التي يؤتى فيها بجهنم يوم القيامة ، فما من مؤمن يوفّق تلك الساعة أن يكون ساجداً أو راكعاً أو قائماً إلا حرّم الله عز وجل جسده على النار . .
وهذا التفسير لمسألة الزوال يبدو لي غير مفهوم ، ففي كلّ لحظة هناك زوال في الكرة الأرضيّة ، فأيّ معنى للحديث عن وقت خاص اسمه الزوال تدخل فيه الشمس في حلقة وهو مخصّص لصلاة الله على النبي ؟ وفي أيّ أفق يقع هذا الأمر ؟ وكأنّ الراوي تصوّر أنّ الأرض مسطّحة وأنّ الزوال يقع مرّة واحدة في النهار على الكرة الأرضيّة كلها ، مع أنّه في كلّ لحظة هناك زوال للشمس في بلد من البلدان تبعاً لكروية الأرض ومدارها حول نفسها وحول الشمس ، ولا علاقة للموضوع بوجود حلقة تدخلها الشمس .
ومثل هذا الحديث حديث آخر معتبر السند عند كثيرين ، وهو عن حريز بن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 167
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٦٧