تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
* ورد هذا الحديث - منسوباً إلى الإمام عليّ عليه السلام عند الشيعة ، وإلى بعض السلف في كلمات بعض علماء السنّة - عند الشيخ الصدوق والشريف الرضيّ والفتال النيسابوري وغيرهم ، وقد جاء بأكثر من صيغة ، مثل : « عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود » ، و « عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود ونقض الهمم » و « عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحلّ العقود ونقض الهمّة » ، و « عرفت الله بفسخ العزائم ومنع الهمّة ، لما أن هممت بأمر فحال بيني وبين همّتي وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أنّ المدبّر غيري » . وقد ألّف أبو طالب الزاهدي الجيلاني ( 1127 ه - ) ، رسالةً في شرح هذا الحديث كما نسب إليه علماء التراجم والفهارس . والحديث من حيث السند - وفقاً للتحليل السندي - لم يسند إلا عند الشيخ الصدوق بسندٍ فيه ابن بُطّة ومحمد بن خالد البرقي ، وهما غير موثقين عندي ، ولكنها ثقتان عند المشهور . وأمّا من حيث المضمون فيطرح فيه أكثر من تفسير ، حتى أنّه اعتبر في كلمات البعض ( د . أحد فرامرز قراملكي ) برهاناً مستقلًا على وجود الله تعالى أو صفاته ، فسمّاه برهان فسخ العزائم ، ودعا لتشييده على فلسفة التجربة القدسية في علم الكلام الجديد . وأهم تفاسيره المطروحة أو المحتملة : التفسير الأوّل : إنّ المقصود بالعزائم ما يعزم عليه الإنسان ، وكذلك العقود أي ما يعقد عليه قلبه ، بمعنى النوايا التي تنعقد في قلبه لتحقيق متعلّقاتها ، وهذا يعني أنّ هناك ظواهر نفسيّة تحصل في الإنسان وهي فسخ نواياه وما عقد عليه قلبه من تحقيق أمر ما أو فعل أمر ما ، وهذه الظواهر النفسيّة تقع في النفس الإنسانيّة في بعض الأحيان دون مبرّر ، بمعنى أنّك تنوي القيام بأمرٍ ما ، لكن
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 160 | حيدر حب الله