تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
يجتمع مع الوثاقة ، وهذا كلّه يشهد على أنّ هذه الجملة يفهم منها العرف ما ادّعيناه . ومّما يشهد على ارتكازيّة هذا المعنى الذي ندّعيه ما قاله السيد الخوئي نفسه في ترجمة موسى بن سعدان الحناط ، فبعد أن نقل الخوئي عن النجاشي قوله فيه : ( ضعيف في الحديث ، كوفي ، له كتب كثيرة . . ) ، قال : ( أقول : إنّ توثيق علي بن إبراهيم يعارضه تضعيف النجاشي المؤيَّد بتضعيف ابن الغضائري إيّاه ، فيصبح الرجل مجهول الحال ، فلا يعتدّ برواياته ) ( معجم رجال الحديث 20 : 50 - 51 ) . ولو تمّت متابعة كلمات الرجاليّين المتأخّرين لوجدنا غير واحد منهم يفهمون ما فهمنا ، وأنّ السيد الخوئي إنّما ذكر هذا التفسير في موضعين فقط لفضّ التعارض بين الشهادات ، وهما في محمد بن خالد البرقي ومحمد بن جمهور العمي . يضاف إليه أنّ تعبير الضعف في الحديث وجدناه في كلمات علماء الرجال القدامى في مناخ من هذا الجو ؛ حيث يذكر الكشي في رجاله النصّ التالي : قال يحيى بن عبد الحميد الحماني - في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين عليه السلام - : قلت لشريك : إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف في الحديث ، فقال : أخبرك القصّة . كان جعفر بن محمد رجلًا صالحاً مسلماً ورعاً ، فاكتنفه قوم جهال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ، ويقولون : حدثنا جعفر بن محمد ، ويحدّثون بأحاديث كلها منكرات كذب موضوعة على جعفر ، يستأكلون الناس بذلك ويأخذون منهم الدراهم . . . ، ( رجال الكشي 2 : 616 ) . بل نحن نجد أنّ الطوسي قال في « الفهرست » عن إبراهيم بن إسحاق ، أبو إسحاق الأحمريّ النِّهاوندي : كان ضعيفاً في حديثه ، متَّهماً في دينه . . . .