البرقي بنفسه ؛ لانفتاحها على احتمالين ، فيظلّ توثيق الطوسي قائماً مدعوماً بمجموعة مؤيدات لا ترقى إلى مستوى الدليل في نفسها ، وهي الأدلّة الأربعة المتقدّمة ، لكنّ التتبع يقوّي احتمال إرادة النجاشي التضعيف وسلب الوثاقة ، وذلك أنّنا نجد في كتاب النجاشي هذا التعبير مستخدماً في مناخ من التضعيف الشخصي ، فالنجاشي يقول في جعفر بن محمد بن مالك : إنّه كان ضعيفاً في الحديث ، قال أحمد بن الحسين : كان يضع الحديث وضعاً ويروي عن المجاهيل ، وسمعت من قال : كان أيضاً فاسد المذهب والرواية ، ولا أدري كيف روى عنه شيخنا النبيل الثقة أبو علي بن همام ، وشيخنا الجليل الثقة أبو غالب الزراري رحمهما الله . . ، ( رجال النجاشي : 122 ) . وقال في ترجمة سهل بن زياد الآدمي : . . كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد فيه ، وكان أحمد بن محمد بن عيسى يشهد عليه بالغلو والكذب ، ( رجال النجاشي : 185 ) . ومن يقرأ سياق كلام النجاشي يعرف أنّ مراده التضعيف فلو لم يكن هذا مراده لماذا استغرب من بعض شيوخه الرواية عن الفزاري إذا لم يكن ضعيفاً ولم يكن يبني على وثاقته ؟ ! فتأمّل جيداً .
واللافت أنّ هذا التعبير الأخير للنجاشي في حقّ سهل بن زياد الآدمي وضعه السيد الخوئي نفسه مع مجموعة تضعيفات أخرى في مقابل ما دلّ على توثيق سهل بن زياد ، ثم حَكَمَ نهايةً بضعف سهل بن زياد وعدم حجيّة مرويّاته ، وهذا يعني أنّه فهم منه التضعيف المقابل للتوثيق ( معجم رجال الحديث 9 : 356 ) ، بل قد وجدنا السيد الخوئي في ترجمة عبد الله بن عبد الرحمن الأصم يذهب لضعفه ، ويعبّر عن ذلك بقوله : ( أقول : ظاهر كلام النجاشي أنه ليس بشيء ، أنّه ضعيفٌ في الحديث ، فلا اعتماد على رواياته ) ( معجم رجال الحديث 11 : 259 ) ، فقد استخدم رحمه الله نفس التعبير بمعنى الضعف الذاتي فيه ، لا الضعف الذي
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 157
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٧