تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
نعرف أنّهم اعتمدوا على المصادر التي اعتمدناها بعينها ، لا على شيء أكثر من ذلك ، فما هو الذي يميّزهم عنّا في ذلك ؟ ! ومثل العلامة الحلي - فضلًا عمّن جاء بعده - تفصلهم عن عصر النصّ مئات من السنين ، كما هو معروف . وعدم حجية توثيقات المتأخرين لعلّه هو المشهور بين علماء الرجال المتأخّرين . الخامس : توثيق الشيخ الطوسي له في كتاب الرجال ، وهذا يُثبت وثاقته . وهذا الدليل هو أفضل الأدلّة هنا ، فقد سبق أن نقلنا توثيق الشيخ الطوسي له ، وهو من أئمّة الرجال ، لكنّ المشكلة التي تظلّ هنا هي تضعيف الشيخ النجاشي في مقابل توثيق الطوسي ، فلابد من النظر في هذا التضعيف ؛ لمعرفة حال محمد بن خالد البرقي . وهناك تفسيران لتضعيف النجاشي : أحدهما : إنّه تضعيف للبرقي نفسه ، وهذا ما يجعل توثيق الطوسي معارضاً بتضعيف النجاشي ، والنتيجة - على أقلّ تقدير - سقوطهما ، لا سيما مع اشتهار كون النجاشي أدقّ في علم الرجال من الطوسي ، ومن ثم فمحمد بن خالد البرقي لم تثبت وثاقته . ثانيهما : إنّه تضعيف لمن روى عنه البرقي ، وذلك بالتمييز بين قوله : ( ضعيف ) وقوله : ( ضعيف في الحديث ) ؛ فإنّ الأولى تضعّفه بنفسه وتسقط وثاقته ، أمّا الثانية فهي تضعّفه في الحديث بحيث يكون معناها - أو تحتمل أن يراد - أنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، فتكون أحاديثه ضعيفه بهذا المعنى ، ووفقاً لهذا التفسير يظلّ توثيق الطوسي على حاله بلا معارض ، فتثبت وثاقة محمد بن خالد البرقي . والذي يبدو لنا للوهلة الأولى أنّ جملة النجاشي غير واضحة في تضعيف