تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
معتمدهم سلسلة السند فقط ، بل كانوا كثيراً ما ينظرون في المتن وفي تعاضد الأسانيد الضعيفة ، وغير ذلك ، ممّا فصّلنا الحديث عنه في كتابنا ( نظريّة السنّة في الفكر الإمامي ) وغيره . هذا والكثير من علماء الرجال لا يرون رواية الأجلاء عن شخص موجبة للتوثيق . وهكذا الحال في وقوع محمد بن خالد البرقي في عقد المستثنى منه من نوادر الحكمة حيث حقّقنا في محلّه أنّ عقد الاستثناء يفيد التضعيف ، لكنّ عقد المستثنى منه لا يفيده . الثالث : ترضّي الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) عليه في كتبه ، وقد ذهبت بعض النظريات الرجالية إلى أنّ الترضي شاهد توثيق . والجواب إنّ الترضي على شخص له حالات عدّة في دلالته ، وفي بعض هذه الحالات قد يحصل اطمئنان بأنّ هذا الترضّي كاشف عن التوثيق والتعديل ، وفي حالات أخرى قد لا يكون الأمر كذلك ؛ الأمر الذي يدلّ على أنّ الترضي ليس قاعدةً للتوثيق ، وذلك أنّه قد يترضّى إنسان على مسلمٍ أو مشترك معه في المذهب ؛ لكفاية عدم وصول خبر إليه عنه يفيد عدم عدالته أو وثاقته ، فإنّ الترضّي نحو دعاء يحسُن في حقّ المسلمين الموتى ، وليس بالضرورة إخباراً ، فإذا لم يكن المترضّي معاصراً لمن يترضّى عنه ، فأيّ مانع أن يترضّى عنه مرةً أو مرتين في كتابه ؟ ! وما نقوله هو ما اختاره جمعٌ كبيرٌ من علماء الرجال في هذه المسألة . الرابع : توثيق جماعة من المتأخّرين له ، مثل العلامة الحلي وغيره ، كما تقدّم . والجواب بصرف النظر عن عدم اعتماد آخرين منهم أيضاً عليه كالشهيد الثاني ، فإنّ ما ذكرناه مراراً هو أنّ توثيق المتأخّرين من العلماء لا قيمة له في حدّ نفسه ، وإنّما المهم هو ملاحظة المستندات الاجتهادية التي وصلتنا منهم ، فإنّنا