تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
بعض علماء الرجال . والجواب إنّ كثرة الرواية ليست دليل الوثاقة ؛ حيث لا يبعد أن يُكْثر الكذاب من الرواية ، فضلًا عن أن يكون ذلك أمراً مستحيلًا ، وتداول روايات الكذّاب في الوسط الحديثي هو الآخر ليس بالأمر الغريب ، لا عقلًا ولا عادةً ، كما اختاره الكثير من علماء الرجال ، فكم من راوية شهدوا عليه بالوضع والكذب ولكنّ له الكثير من الأحاديث في كتب الحديث . الثاني : إنّه قد روى عنه الأجلاء من الرواة ، ورواية الأجلاء دليل وثاقة من يروون عنه ، حيث يبعد أن يرووا عن غير الثقة ، كما ذهب إلى هذه النظرية بعض علماء الرجال . والجواب إنّ الرواة - الكبار منهم والصغار - كانوا متعدّدين في السليقة والطباع والأمزجة والقناعات ، فبعضهم كان يجمع الروايات جمعاً بلا هدف تصنيفها وفصل غثها عن سمينها ، وبعضهم كان متشدّداً في ذلك ، وهذه طبيعة الأشياء وعادة الأمور ، فمن أين لنا التأكّد من أنّ كل راوٍ - ولو كان جليلًا - لا يروي إلا عن ثقة أو حتى لا يكثر من الرواية عن غيره ، نعم قد نستطيع التأكّد أحياناً أنّه لا يروي روايات كثيرة عن رجل كذاب معروف بالوضع يعلم هو بكذبه ، أمّا غير ذلك فإثباته بالدليل مشكل جداً ، سيما وأنّ هناك رواة عدّوا من الأجلاء كأحمد بن محمد بن خالد البرقي - ابن المترجَم هنا - وقد عُرف عنه أنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، حتى أخرجه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري من قم لذلك ، فمع وجود مثل هذه العيّنات من الرواة الأجلاء المشتهرين بالرواية عن الضعفاء ، كيف يمكن الجزم بهذه الدعوى ؟ ! فهذه الكبرى العامّة لا دليل عليها بوصفها قاعدة ، خاصّةً وأنّ المتقدّمين لم يكن