وكان محمّد ضعيفاً في الحديث ، وكان أديباً ، حسن المعرفة بالأخبار وعلوم العرب ، وله كتبٌ » ( رجال النجاشي : 335 ) . أمّا الشيخ الطوسي فقال : « محمد بن خالد البرقيّ ، ثقة . . » ( رجال الطوسي : 363 ) . وقال الشهيد الثاني : « وأمّا رواية سعيد بن يسار فهي أجود ما في الباب دليلًا ، ولكنْ في طريقها البرقيّ مطلق ، وهو مشتركٌ بين ثلاثة : محمّد بن خالد ، وأخوه الحسن ، وابنه أحمد ، والكلّ ثقات على قول الشيخ أبي جعفر الطوسيّ ، ولكنّ النجاشيّ ضعَّف محمّداً ، وقال ابن الغضائريّ : حديثه يعرف وينكر ، ويروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل . وإذا تعارض الجرح والتعديل فالجرح مقدَّمٌ ، وظاهرُ حال النجاشيّ أنّه أضبط الجماعة ، وأعرفهم بحال الرجال » ( مسالك الأفهام 7 : 467 ) .
وحاول جماعة من العلماء حلّ التعارض بين كلام الطوسي والنجاشي بما بيّنه واعتمده السيد الخوئي فيما بعد ، حيث قال : « . . قد عرفتَ من الشيخ توثيق محمّد بن خالد صريحاً ، ولكنّه مع ذلك قد توقَّف بعضهم في توثيقه ، بل تعجَّب بعضهم من ترجيح العلّامة قول الشيخ على تضعيف النجاشيّ مع أنّه أضبط وأتقن . ولكنّ الصحيح أنّ العلّامة لم يرجِّح قول الشيخ على قول النجاشيّ ، وإنّما ذكر اعتماده على قول الشيخ من تعديله ؛ لأجل أنّ كلام النجاشيّ غير ظاهر في تضعيفه ، وإنّما التضعيف يرجع إلى حديثه ؛ لأجل أنّ محمّد بن خالد كان يروي عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل ، كما صرَّح به ابن الغضائريّ ، وحينئذٍ يبقى توثيق الشيخ بلا معارِض » ( معجم رجال الحديث : 72 - 74 ) .
ولنتوقّف قليلًا هنا عند مبرّرات توثيق محمد بن خالد البرقي - من خلال كلمات العلماء - وهي عدّة أمور :
الأوّل : إنّ محمد بن خالد البرقي كثير الرواية ، وكثرة الرواية دليل الوثاقة عند
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 153
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٥٣