تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أنّه نبي ، وما دعواه سوى هذه المعرفة التي أتى بها من الكتب السماوية السابقة مثلًا ، وعلى حدّ تعبير الدكتور محمد عابد الجابري رحمه الله - على ما ببالي - فإنّ الآية تنفي أن يكون النبيّ من أهل الكتب والمكتبات والقراءة والمطالعة ، فلم يجدوا بين يديه كتاباً يطالعه أو مخطوطةً يستنسخها ، فما بالهم يدّعون أنّ ما أتى به كان من الكتب ؟ ! وبهذه الطريقة يقول القائلون بعدم أمّية النبي بأنّ هذه الآية لا تريد نفي معرفته بالقراءة والكتابة أو نفي قدرته عليهما ، بل تريد نفي كونه مهتماً بأمر الكتب قراءةً ومطالعةً ونسخاً وتلمّذاً وغير ذلك . ولكنّ مجرّد أنّ هذه الآية لا تدلّ على أميّة النبيّ ، لا يعني أنّ النبي لم يكن أميّاً ، فعلى القائلين بعدم كونه أميّاً أن يثبتوا ذلك بالدليل ، ولهذا وجدنا مناقشات وردود حول الروايات الواردة في نفي أميّة النبي ، من حيث كونها قليلة العدد جداً ، وضعيفة المصدر والإسناد ، بحيث يصعب التأكّد منها ، إلا إذا قلنا بالنظريّة الكلامية القائلة بأنّ النبي يعرف كلّ شيء ، ومنه معرفته باللغات جميعاً ، كما يرى ذلك جمعٌ من أهل السنّة والصوفيّة والشيعة ، فإذا صحّ هذا المذهب الكلامي أثبتنا علمه بالقراءة والكتابة من الله ، وهو علمٌ يُثبت نبوّته ولا يشكّك فيها ؛ لأنّه من الله ، وليس بالتلمّذ على يد الناس ، فلا يتناقض مع الآية ومرادها هنا ، فليلاحظ جيّداً . هذا ، والكلام في أميّة النبي طويلٌ جداً ، وكُتبت فيه مساهمات عديدة ، لا سيما في تفسير كلمة ( الأمّي ) الواردة في القرآن الكريم ، وتفسير كلمة ( الكتاب ) بمعنى ( الكتابة ) عند بعضهم ، في قوله تعالى :
( وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ