وأسلوبها حائزةً على الشروط فتكون صحيحةً ، وتسقط عن الشخص الذي قدّمها ، لكن مع ذلك قد يكون الذي قدّمها قد فعل فعلًا قبيحاً في حقّ الشخص المهدى إليه قبل تقديمه لها ، بحيث يرى المُهدى إليه أنّه لن يقبل هذه الهدية وسيردّها ، رغم أنّها - من حيث هي هدية - مشتملة على تمام المواصفات المطلوبة ، فالإهداء صحيح لكنّه قد لا يقبله الطرف الآخر .
فهناك - وفقاً لهذا الفهم للحديث وأمثاله - ثلاث حالات :
أ - حالة فعل الصلاة مع صحّتها وقبولها من الله تعالى ، وهنا تقبل سائر الأعمال ، وتكون النتيجة أنّ هذا الإنسان سقط عنه تكليف الصلاة في الدنيا ، كما أنّه لا يعاقب في الآخرة ، بل يُثاب على فعله للصلاة .
ب - حالة ترك الصلاة ، فهنا لا يُثاب هذا الإنسان ثواب المصلّين ؛ لأنّه لم يصلّ ، بل يعاقب عقاب تارك الصلاة يوم القيامة ، ويلزمه في الدنيا الإعادة أو القضاء .
ج - حالة فعل الصلاة وتكون صحيحةً ، لكن لسبب أو لآخر لا يقبلها الله من العبد ، ففي هذه الحال لا يجب عليه القضاء ولا الإعادة في الدنيا ، ولا يعاقب عقاب تارك الصلاة ، لكنّه لا يثاب ثواب فاعل الصلاة . فالقبول غير الصحّة ، والردّ غير ترك الصلاة ، والحديث عبّر بالردّ والقبول لا بالصحة وعدمها .
ونفس هذا المعنى يطرحه بعض العلماء في الروايات الشيعيّة التي تتحدّث عن عدم قبول أعمال تارك الولاية ، فإنّه لا يعاقب يوم القيامة عقاب تارك هذه الأعمال ، لكنّه لا يُثاب ثواب فاعلها . وهذا تفسيرٌ مشهور لهذا النوع من الأحاديث في باب الولاية والصلاة وغيرهما .
وما يلفت النظر في هذا الحديث أنّه يشير إلى أنّه لو قُبلت الصلاة قُبل ما
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 138
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٨