العكس ، فقد كان الناس على علمٍ بأنّ النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم لا يقرأ ولا يكتب . . ما هو ردّكم ؟ وفقكم الله لكلّ خير وحفظكم من كلّ مكروه .
* انقسم المسلمون فريقين في قضيّة أمّية النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم :
ففيما ذهب فريق - وهو مشهور جدّاً - إلى أنّ النبيّ كان أميّاً ، بمعنى لم يكن يعرف القراءة والكتابة ، مستدلًا بمثل قوله تعالى :
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ )
( العنكبوت : 48 ) .
قال فريقٌ آخر بأنّ النبيّ كان أميّاً بمعنى أنّه لم يدرس عند أحد ، ولم يسبق له أن كتب أو قرأ نصّاً مسطوراً ، وهذا غير أنّه لا يعرف القراءة والكتابة بتعليمٍ من الله سبحانه ، من هنا قالوا بأنّ ( وما كنت تتلو ) تفيد دخول ( كان ) على المضارع ، وهو ما يفيد في اللغة العربية نفي الفعل أو العادة ، لا نفي القدرة أو المعرفة ، فعندما أقول : ما كان زيد يأتينا ، دلّ ذلك على نفي عادته أو فعله ، وأنّه ما كان يأتي ، لا أنّه ما كان يمكنه أن يأتي ، أو ما كان يعرف أن يأتي .
وبهذه الطريقة ذهب القائلون بعلم النبيّ بالقراءة والكتابة إلى أنّ الاحتجاج على قريش وأهل مكّة كان بما يعرفونه من أمر النبي ، وهو أنّه ما درس عند أحد ، إذ مع قلّة عدد الذين يعرفون القراءة والكتابة في مكّة ، كان من المفترض أن يُعرَف ويميّز الذين يعرفون القراءة والكتابة عن غيرهم ، ويشيع أمرهم بين أهلهم وقومهم في مجتمعٍ صغير كمكّة . يضاف إلى ذلك ، أنّ النبيّ ما كان يُعرف عنه أنّه يهتمّ بالكتب ، فلم تكن لديه مكتبة ، ولا كان يستنسخ الكتب ، وهذا يعني أنّ قريشاً سوف تتأكّد من أنّ النبيّ ما جاء بهذا الذي أتى به من استنساخ ، إذ لو كان كذلك لكان يفترض أنّ محمداً يُعرف بالاهتمام بأمر الكتب ، أو شوهد ولديه كتاب يقرؤه أو يستنسخه ، حتى إذا بلغ من العمر أربعين سنةّ مثلا ادّعى