تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
معنى قوله في موضع آخر - على ما جاء في الرواية - بأنّه سيمضي إلى الموت ولا يرى فيه عيباً ، بل العيب والذلّ أن تعيش في مذلّة ومهانة مرغماً على ما تفعل . وهو أيضاً معنى قوله في موضع ثالث : بأنّه لا يرى الموت إلا سعادة ولا يرى الحياة مع الظالمين إلا برماً ، أي ضجراً ومللًا ، فالبقاء مع الظالمين - ولو في سلامة - موجبٌ للتبرّم والضجر وانعدام لذّة العيش ، أمّا الموت في وجههم فهو اللذّة والسعادة عنده . فالموت عند الحسين أفضل من العار الذي هو - أي العار - أفضل من النار . والحسين بهذا كلّه كأنّه يعرّض أيضاً بالذين تركوه وخذلوه ووقفوا ضدّه ، والله العالم .

558 - تناقض مفترض بين روايات نفي أمّيّة النبي وبين النصّ القرآني

* السؤال : ينقل عن الإمام الرضا عليه السلام أنّ النبيّ الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلّم ليس بأمّي - لا يقرأ ولا يكتب - بل هو يعرف القراءة والكتابة ، وإلا لو كان أمّيّاً لما بُعِثَ لأمّيين قال تعالى :
( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ )
. . فمعنى الأمّي - حسب تعبير الإمام الرضا - هو من انتسب ( لأمّ القرى ) ، فأكثر من واحد يطلق عليهم ( أميّون ) نسبة لمكّة أو أمّ القرى . . لكنّ السؤال الوارد هنا : لو كان النبيّ يقرأ ويكتب ، وعلمه من الله تعالى ، وليس على يدي بشر قال تعالى :
( عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى )
، فكيف يتوافق ذلك مع الآية :
( وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ )
( العنكبوت : 48 ) ؟ ألا تلاحظون بأنّ هذه الآية تنفي القراءة والكتابة عن النبيّ ؟ ! إذ لو كان يعرف القراءة والكتابة لاحتجّ عليه المشركون أو ( المبطلون ) وقالوا : إنّ هذا الكتاب من عندك أنت ألَّفته لذلك لا نقبله ، لكن ما يظهر هو