وستكون مدّعياتك باطلة ومُخْجِلَة . . وسوف يجيبه الخصم : لا يمكن أن أثبت لك ذلك من خلال النصّ الديني ، بل الإثبات عندي هو علميٌّ بحت ، بالمعنى المعاصر لكلمة ( علمي ) ، فهل سيصل نقاشهم إلى نتيجة في هذه النقطة ؟ !
إنّ المفترض هنا ليس أن يفرض شخص على آخر أن يقنعه بطريقته ، بل أن يتناقشا في ما هي المصادر المعتمدة للوصول إلى نتائج في القضيّة الفلانية ؟ فهل النصّ الديني مصدرٌ معرفي في قضايا التاريخ والكون أم لا ؟ وهل العلوم الطبيعيّة مصدرٌ معرفي في قضايا الغيب أم لا ؟ فالبحث مركزه هنا ، وما لم ينتقل الحوار إلى هذه النقطة ، فإنّ كلّ أو أغلب الحوارات التي من هذا النوع ستبدو تكراريّة وجدليّة ذات طابع تنافسي أو سياسي فقط .
ومن هنا ، فإنّ عالم الأحياء الذي لن يقتنع بتحوّل العصا إلى حيّة - رغم أنّه لم يكتشف كلّ حقائق الكون بعدُ - لا يعني عدم اقتناعه ضعف الفكرة الدينية بالضرورة ، كما أنّ عدم اقتناع الديني بفكرة الجينات الوراثية لأنها ليست موجودة في القرآن مثلًا لا يفرض على عالم الأحياء ضعفاً أو تراجعاً عن قناعته أو هزالًا في فكرته ؛ لأنّ العجز عن إقناع كلّ طرف للآخر ليس سببه ضعف فكرته بالضرورة ، بل سببه أنّ الآليّات التي اعتمدها كلّ طرف مختلفة عن الآخر ، فهذا مثل شخص يقول : أثبتوا لي أنّ زيداً قتل عمرواً من خلال سماعي لصوت الملائكة ، فهل إذا عجزنا عن تلبية طلبه فهذا معناه أنّ فكرتنا باطلة ؟ ! أم أنّ الموضوع يجب أن يتمّ النقاش فيه على مستوى إقناعه أوّلًا بأن إثبات هذه القضية قضائيّاً لا يجب أن يكون عبر سماع صوت الملائكة فقط .
نعم ، لو قدّم العلم معطيات تثبت بطلان الإخبار الديني في القصص ، فهذا
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 132
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٣٢