تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
جينات كلا النوعين مختلفة ؟ * القضيّة بسيطة جدّاً : أ - فإذا ثبت لديك بدليل منطقي مقنع أنّ هذا القرآن من عند الله الحقّ المطلق الذي لا يقول الباطل ، وأنّ هذه القصص تخبر عن وقائع حدثت ، فمن الطبيعي أن تصدّق بما فيه حتى لو لم تُثبته الدراسات العلميّة الحديثة ، فهذه الدراسات لم تُثبت كلّ شيء ولم تحسم كلّ القضايا ، وهي ما تزال تتطوّر ، ولنكن واقعيين ونبتعد عن اللغة الإعلاميّة ، والمفروض - حسب سؤالكم - أنّ هذه الدراسات لم تُثبت صحّة القصّة ، لا أنّها أثبتت بطلانها بالوثائق ، وهناك فرق بين الحالتين . وبناءً عليه ، فإنّ قناتك المعرفيّة لن تكون هي علم الآثار وأمثاله فقط ، بل بحكم قناعتك بصحّة هذا النصّ الصادر عن الله تعالى سوف تؤمن تلقائيّاً بمصدرٍ معرفيٍّ جديد ، وهو القرآن أو ( النصّ ) ، وعندما ثبت لديك منطقيّاً أنّ هذا المصدر المعرفي صحيح ، فمن الطبيعي أن تأخذ بما فيه ، طالما أنّ سائر المصادر المعرفيّة لم تقدّم معطيات ناقدة أو مبطلة لما قدّمه هذا المصدر المعرفي ، فهذا مثل أن يخبرك خمسةٌ من أصدقائك بأنّك نجحت في الثانويّة ، ولكنّ خمسةً آخرين لم يطّلعوا على الموضوع أساساً بل كانوا نائمين في بيوتهم ، فإنّ عدم اطّلاعهم لا يُبطل بالضرورة ولا يُسقط خبر المجموعة الأولى . ب - وأمّا إذا كنت لا تؤمن بمنطقيّة الأدلّة التي قيلت حول إثبات صحّة نسبة القرآن لله تعالى بوصفه الحقّ المطلق والصدق المحض ، ورأيت أنّ القرآن الكريم ليس سوى نتاج لعقل محمّد بن عبد الله ، أو اعتقدت أنّه منسوب صدقاً إلى الله لكنّ القصص التي فيه هي قصص خياليّة أو أسطوريّة الهدف منها