تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تربويٌّ ، وليس الهدف منها إخباريّاً تاريخيّاً ، ففي هذه الحال من الطبيعي أن لا تؤمن بما جاء من قصص في هذا الكتاب الديني بوصفها وثائق تخبرنا عن وقائع حدثت بالتأكيد ، سواء قالت العلوم الطبيعيّة شيئاً عن مضمون هذه القصص أم لا ، فالقضيّة على الحالتين لا تأثير فيها لسكوت العلوم الطبيعية والإنسانيّة هنا ، وإنّما المعيار هو مدى قناعتك بصحّة نسبة هذا الكتاب لله ، مع قناعتك بطبيعة الدلالات التي جاءت هذه القصص من خلالها . إذن ، فأنت أمام حالتين : إمّا يثبت عندك منطقيّاً أنّ القرآن مصدر معرفي من خلال إثباتك النبوّة والإعجاز ونحو ذلك مثلًا ، فمن الطبيعي لك أن تأخذ منه معلوماتٍ ، وتضيف إلى معلوماتك منه معلوماتٍ جديدة ، وسكوت أو عدم قدرة العلوم الأخرى على إثبات ما نقله لك القرآن لا يؤثر شيئاً ، ما دامت هذه العلوم لم تقدّم معطيات عكسيّة للمعطى القرآني . وإمّا أن لا يثبت عندك مصدريّة القرآن معرفيّاً ، وهنا لا حاجة لهذا الإشكال أعلاه ، فالقرآن عندك كتاب كتبه شخص منذ ألف وأربعمائة عام دون أن نتأكّد من أنّه من عند الله ، وهذا يعني أنّه كتاب لا قيمة معرفيّة له بوصفه مصدراً من مصادر المعرفة ، سواء تحدّثت سائر المصادر المعرفيّة عن بعض قصصه أم لا . ولابدّ لي أن أشير إلى مسألة في غاية الأهمية يكثر قيام الحوارات الفكريّة عليها ، فبعض الناس آمنوا بأنّ المصدر الوحيد الذي يمكن من خلاله بناء علمنا هو العلوم الطبيعية والإنسانية الحديثة التي يعتبر الغرب رائدها الأبرز اليوم ، وهؤلاء بعد أن آمنوا بذلك أخذوا يقيسون أيّ شيء آخر على هذا المقياس الذي آمنوا به ، وهذا شيء طبيعي جدّاً ، فإذا جاء نصّ ديني فلا قيمة له إلا إذا عرض