تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وهذا الموضوع فيه كلام كثير جدّاً وقد تعرّضت لبعضه في مناسبات متعدّدة ، ويمكن مراجعة كتابي المتواضع ( حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم ) لاسيّما الفصل المخصّص لنظرية تقدّم الكتاب على السنّة ومعاني وأنواع هذا التقدّم ، والتي أوصلتُها إلى خمسة معانٍ . أكتفي بهذا المقدار من الفوائد ، وأحبّ أن أختم بإشارة أخرى ، وهي أنّ بعض الناس ينزعج من الأخذ بالسنّة المعتبرة ، ويريد أن يكون كلّ شيء قرآنياً ، وقد سبق أن بحثت نظريّة القرآنيّين بالتفصيل في كتابي المشار إليه قبل قليل ، وكانت لي وقفات ومناقشات وتعليقات مطوّلة معهم . وفي المقابل ، ينزعج بعض الناس إذا بُحث القرآن بحثاً قرآنياً ، فترى لو أنّ شخصاً ركّز أكثر على القرآن في محاضراته مثلًا أو يفسّر القرآن بعيداً عن الحديث . . فإنّهم ينزعجون ، ولكنّهم لا ينتبهون إلى أنّهم قد يستمعون إلى آلاف الخطب والكلمات والمحاضرات عبر السنين ، والتي يغرقهم فيها الخطباء والمتكلّمون والمحاضرون والكُتّاب بمئات الأحاديث دون مرور يُذكر على كتاب الله تعالى ، ولا يشعرون بأنّ القرآن قد بُخس حقّه ، بينما يُستَفزّون لو بحث الإنسانُ مسألةً من زاوية قرآنية فقط ، دون أن يشير لا سلباً ولا إيجاباً لموضوع السنّة في هذه المسألة المبحوثة . . هذا أمرٌ قد يرجع إلى نوعٍ من هجران القرآن الكريم وعدم إعطائه مكانته المعرفيّة والسلوكيّة والروحيّة ، فهو عند كثيرين مخصّص لشهر رمضان فقط ، ففيه يُهتمّ به ، أمّا خارج شهر رمضان فتجد انحساراً نسبيّاً كبيراً للقرآن الكريم ، بينما لا تجد هذا الانحسار لحضور السنّة في الثقافة الدينية العامّة في أيّ شهر من أشهر السنة ، فلنذهب في نواحي بلاد المسلمين لنجد الكثير من المذاهب قد تراجع