حضور القرآن فكريّاً وثقافيّاً من حياتها نسبيّاً ( وأركّز على نسبيّاً حتى لا يُفهم كلامي خطأ ) لصالح حضور السنّة ، وصارت السنّة هي التي تشكّل فئاتنا وتياراتنا ، وباتت السنّة - كما قال بعضهم قديماً - حاكمةً على الكتاب لا العكس ، وصار الكتاب يُفهم من السنّة ولا تُفهم السنّة منه ولا تحتاج إليه ، بل أخذ بعضنا ينظّر لهذا أيضاً ، وهو تنظير محترم يحفظ لصاحبه ولو اختلفنا معه ، وقد بتنا نرتاح مع خطيب نادراً ما يعتمد القرآن في طرح أفكاره ومفاهيمه ، بل تعجّ كلماته بالحديث ، فيما نقلق جدّاً لو كان مزاج خطيبٍ آخر يعتمد النصوص القرآنية ، ونادراً ما يأتي بالحديث دون أن يُنكر حجيّة السنّة !
ألا تستحق هذه الحال وقفة تأمّل ؟ ! ألا تستحقّ احتياطاً أولى من الكثير من الاحتياطات التي نعيشها في التفاصيل الجزئيّة ؟ ! أم هو القلق الداخلي الذي يوحي لبعض الناس في لا وعيهم بأنّ تكريس القرآن مرجعاً أوّل قد يطيح بالكثير من الأفكار التي بُنيت في الوعي العام . نحن بحاجة لتوازنٍ لا يلغي القرآنَ ولا السنّة ، لا إلغاءً نهائيّاً ولا إلغاءً مغلّفاً بطريقة ملتفّة على الكتاب أو على السنّة ، والله من وراء القصد .
556 - إثبات القصص القرآني مع أنّ العلوم الحديثة لم تثبتها !
* السؤال : سألني صديق : كيف يمكن أن نؤمن بقصص القرآن في وقتٍ لم تثبت في علم الانثروبولوجيا كالآثار مثلًا ، كما هو ديدن البحوث العلميّة في جامعات الغرب ، وإن ثبت وجود آثار فكيف نثبت أنّها صحيحة ، فقد تكون حينئذ كآثار السومريّين التي هي عبارة عن أساطير ؟ وقال أيضاً : كيف يمكن أن نتحدّث إلى عالم أحياء في وقت أنّ القرآن يقول : إنّ العصى تحوّلت إلى أفعى مع العلم أنّ